فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 63

[مسألة] إذا سها الإمام سهوا لا يحمله عن المأموم، كسهوه عن ركعةٍ أو سجدة.

فإن سها معه عنه، لزمه تلافيه معه.

وإن فعله المأموم دونه ولم يسه عنه لم يلزمه سهو الإمام، بل يعتد بما أتمه دون إمامه. حكاه اللخمي عن ابن المواز. وقال سحنون: يلزمه سهو الإمام عن ذلك فتلافاه معه، ولا يعتد بما انفرد بإتمامه دونه.

[مسألة] إذا ذكر الإمامُ في تشهد الرابعة أنه سها عن سجود الأولى، وقد كان مَن خلفه أتى به.

فعلى قول محمد بن المواز تمَّت صلاةُ مَن خلفه واعتَدُّوا بركعتهم التي أتموها دون إمامهم، وقام هو / [33/أ] فقضى تلك الركعة، ولا يتبعوه فيها.

وهل يتبعه فيها أحدٌ ممن فاتته تلك الركعة وتنوب له عنها أم لا؟.

قد تقدم القولان في ذلك وسببهما، وعلى قول سحنون: لا تجزيهم تلك الركعة التي أتمُّوها دون الإمام، ولا يحتسب جميعهم إلا بثلاث ركعات، فيأتي الإمام بركعة يتبعونه فيها.

مثال آخر: إذا ذكر الإمامُ وهو قائمٌ في الثانية السجودَ من الأولى، وقد كان أتى به مَن خلفه، فإن الإمامَ ينحَطُّ إلى سجود الأولى لإدراكه محلَّ تلافيه. وقيل: يستحب لمن خلفه أن يعيده معه، وهم بمنزلة من رفع من الركعة أو السجدة قبل إمامه، فإن لم يعيدوه مع الإمام أجزأتهم ركعتهم. وقال سحنون على أصله: يجب عليهم أن يعيدوه معه. وقال ابن القاسم في (العتبية) : لا يسجدوا معه، وسجودهم الأول يجزيهم.

والحاصل أن الإمام إذا سها عن فرض من فرائض صلاته لم يلزم المأمومَ سهوٌ إذا فعل ذلك دون الإمام في قول ابن المواز وابن القاسم في (العتبية) ، ويلزمه في قول سحنون.

وهذا فيما عدا النية والإحرام، ولا يختلف المذهب فيما أعلم أن المأموم لا ينتفع بما فعله من ذلك إذا سها عنه إمامه، لأنه إذا فارقه فيهما لم يدخل معه في الصلاة بعد. والله أعلم.

والضابط لهذه المسألة والتي قبلها: أن كل سهو يحمله الإمام عن المأمومين فسهو الإمام عنه سهوٌ لهم وإن هم فعلوه، وكل سهو لا يحمله الإمام عن المأمومين فليس بسهو الإمام عنه سهو لهم إذا هم فعلوه عند ابن / [33/ب] المواز، إلا في النية وتكبيرة الإحرام ، وهو سهو لهم عند سحنون في الجميع، وإذا لم يكن سهو لهم فما يترتب على الإمام بسبب جبرانه من سجود سهو لزم المأمومين فعلُه معه قبلا كان أو بعدا. والله أعلم.

[مسألة] إذا سها المأموم فيما يأتي به من القضاء بعد سلام الإمام

سجد لسهوه بعد السلام إن كان زيادة، وقبله إن كان نقصا أو مجموعهما، فإن كان علي سهو من صلاة الإمام كفاه سجدتان لجميع ذلك قبل السلام إن كان سهوه في قضائه نقصا، وبعده إن كان زيادة، وإن كان سجود الإمام قبل السلام وكان هذا المسبوق قد سجد معه ثم دخل عليه فيما يقضيه سهوٌ، سجد لهذا السهو الثاني قبل السلام إن كان نقصا، وبعده إن كان زيادة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت