فهرس الكتاب
الموضع الثالث: من قام إلى ثالثة رجع إلى الجلوس إن ذكر قبل عقدها، وسجد بعد السلام.
وإن لم يذكر حتى عقد الثالثة أتمها أربعا على المشهور، مراعاة لقول من أجاز التنفل بأربع. وقال ابن مسلمة: إن كان في النهار فكالمشهور، وإن كان في ليلٍ رجع وإن عقد الثالثة، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (صلاة الليل مثنى مثنى) .
وحيث يتمها أربعا، فإنه يسجد للسهو.
ومتى يسجد؟
قال مالك: بعد السلام، التفاتا إلى أن ما زاد على ركعتين في حكم المطروح، فتتمحض الزيادة.
وقال ابن القاسم: قبل السلام، التفاتا إلى أنه صلى ركعتين على أصلها ونقص الجلوس على الأوليين والسلام منهما، او السلام وحده إن كان جلس.
وقال ابن القابسي: إن لم يكن جلس سجد قبل السلام لنقصان الجلوس، وإن كان جلس لم يكن عليه سجود، وليس السجود لنقص السلام، لأنه قد أتى به، وهذا التفات إلى أنه إنما تنفل بأربع، مراعاة للقول به وقد سلم منها، ولا معنى للسجود عن سلام قد أتى به.
وقوله عندي أقوى وأبين.
ولو قام إلى خامسة رجع إلى الجلوس متى ذكر، وإن كان قد عقدها أو أتمها، ولا يتمادى إلى الست، مراعاة للقول بجواز التنفل به / [37/ب] لضعفه.
ويختلف في محل السجود على ما تقدم، لكن على قول ابن القابسي إن كان جلس على الركعتين، سجد بعد السلام للزيادة بعد الرابعة.
وقد أتيتُ في هذا الفصل من مسائل السهو وفروعه بما فيه كفاية، وتفاريعُهُ لكثرة تشعبها وانتشارها لا يُبْلَغ فيها إلى نهاية، لأنه باب تتسع فيه الزيادة، إذ هو غير مرتبط بعادة، ولا جارٍ بإرادة
الخاتمة
وحين انتهيت من هذا التقييد إلى هذا الحد، رأيت أن أحتمه بخاتمة بها تتم منه بفضل الله الفائدة، وتكمل بحوله وطَوْله العائدة.
وهي تشتمل على أربعة مطالب:
الأول: فيمن ذكر صلاة نسيها.
الثاني: فيمن أقيمت عليه صلاة وهو في صلاة.