-الفصل السابع: يتضمن مسائل تجري مجرى التمثيل لبعض ما اشتملت عليه الفصول المتقدمة فيما أوردته من ذلك على المذهب المالكي، دون ما سواه، وعلى المشهور من الخلاف فيه دون ما عداه.
وهذا حين ابتدائي، وعلى الله أتوكل، وبه أعتصم، وهو حسبي ونعم الوكيل.
المقدمة
اعلم وفقك الله أن التقرب إلى الله تعالى بالصلاة المرقَّعة المجبورة إذا عرض فيها السهو، أولى من الإعراض عنها والشروع في غيرها، والاقتصار عليها بعد ترقيعها وجبرها أولى من إعادتها / [1ب] لأن ذلك هو منهاج النبي صلى الله عليه وسلم حسبما يظهر في الأحاديث المذكورة في الفصل بعد هذا، وهو منهاج أصحابه والسلف الصالح بعدهم، رضي الله عنهم، والخير كله في الاتباع، كما أن الشر كله في الابتداع.
وقد قال عليه الصلاة والسلام: (لا صلاتين في يوم) أي لا تعاد الصلاة الواحدة في يوم مرتين، فلا ينبغي لأحد الاستظهار على رسول الله صلى الله عليه وسلم فلو كان في ذلك خير لنبه عليه ولقرَّره في الشرع، والله تعالى لا يُتَقرب إليه بمناسبة العقول، وإنما يتقرب إليه بالشرع المنقول.
الفصل الأول: أصول الأحاديث في السهو ستة
الأول:
عن أبي هريرة رضي الله عنه: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إحدى صلاتي العشي، فسلم من ركعتين ثم قام إلى جذع، فاستند إليه مغضبا، فخرج سرعان أناس يقولون: قصرت الصلاة، وفي القوم أبو بكر وعمر، فهابا أن يكلماه، فقال له رجل يقال له ذو اليدين: أقصرت الصلاة أم نسيت؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أصدق ذو اليدين؟) فقال الناس: نعم، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى الركعتين اللتين بقيتا، ثم سلم، ثم كبر فسجد، ثم رفع فكبر، ثم سجد، ثم رفع فكبر، ثم سلم.
الحديث الثاني:
روي عن عمران بن حصين أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى العصر، فسلم في ثلاث ركعات، فقام إليه رجل يقال له الخِرْباق، وكان في يديه طول، فقال: يا رسول الله، سلمت / [2/أ] من ثلاث. فخرج مغضبا يجر رداءه حتى انتهى إلى الناس، فقال: (أحق ما يقول هذا؟) قالوا: نعم. فصلى الركعة التي بقيت عليه ثم سلم، ثم سجد سجدتين، ثم سلم.
الحديث الثالث:
عن ابن مسعود، رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الظهر خمسًا، فلما سلم قيل له: أَزِيْدَ في الصلاة؟ قال: (وما ذاك؟) قالوا: صليت خمسا، فسجد النبي صلى الله عليه وسلم سجدتين.