فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 63

الحديث الرابع:

عن عبدالله بن بجينة قال: صلى بنا النبي صلى الله عليه وسلم ركعتين من بعض الصلوات، ثم قام فلم يجلس، فقام الناس معه، فلما قضى صلاته ونظرنا تسليمه كبَّر فسجد سجدتين وهو جالس قبل التسليم، ثم سلم.

الحديث الخامس:

عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا شك أحدكم في صلاته فلم يَدْرِ كم صلى، ثلاثا أم أربعا، فليبن على الأقل، وليطرح الشك) وفي طريق آخر (فليصل ركعة ويسجد سجدتين وهو جالس بعد التسليم، فإن كانت الركعة التي صلى خامسة شفعها بهاتين السجدتين، وإن كانت رابعة فالسجدتين ترغيما للشيطان) .

الحديث السادس:

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا قام أحدكم يصلي جاءه الشيطان فلبَّسَ عليه حتى لا يدري كم صلى، فإذا وجد ذلك أحدكم فليسجد سجدتين وهو جالس.

فالحديث الأول يفيد أن من سلم على اثنتين معتقدا/ [2ب] أنه قد أكمل صلاته، ثم ذكر ذلك، فإنه يرجع إلى صلاته فيأتي بما بقي عليه منها، ويسجد لسهوه.

وكذا كل من سلم على ركعة أو ثلاث ساهيا، دليله الحديث الثاني، وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم، سلم على ثلاث ثم رجع فأتى بركعة أتمَّ بها صلاته وسجد.

ومن جهة القياس أن هذا سلم قبل إتمام صلاته ناسيا، وهذا سلم قبل إتمام صلاته ناسيا، فكما يبني أحدهما ولا يبتدئ، فكذلك الآخر، لعدم الفارق.

والحاصل أن كل من سلم قبل إتمام صلاته ناسيا ومعتقدا للإتمام، ثم ذكر بأنه يجبر صلاته بفعل ما بقي عليه منها، ويسجد لسهوه، وليس عليه أن يبتدئ الصلاة من أولها، وهذا بشرط القرب وعدم الحدث قبل الذكر، وسنزيد هذا بيانا إن شاء الله

ويفيد أيضا مع الحديث الثاني أن الكلام في الصلاة لإصلاحها جائز، وأن الإمام إذا كلمه بعض المأمومين في سهوه فلم يصدقه، له أن يسأل القوم عن ذلك، وللقوم أن يجيبوه، ولا تفسد بذلك صلاتهم، ما لم تطل المراجعة بينهم ويكثر اللغط، خلافا لسحنون في تخصيصه ذلك بمن سلم على ركعتين، قصرًا لحديث ذي اليدين على مورده لمخالفته الأصول، ويرد عليه الحديث الثاني، خرجه مسلم، وهو في السلام من ثلاث، وفيه من الكلام والمراجعة نحو مما في حديث ذي اليدين.

وقيل: هو خاص بذلك الزمان، فمن طرأ له / [3/أ] ذلك اليوم ابتدأ الصلاة، والمشهور التسوية بين الاثنين وغيرهما وبقاء الحكم إلى آخر الزمان، ما لم تطل المراجعة كما مرّ، وشرح ذلك يأتي إن شاء الله.

ومن فوائدهما أن سجود السهو بالزيادة يكون بعد السلام، كما يقوله مالك وأصحابه، ويسلم منه ويكبر في الانحطاط له والرفع منه، وهذا من فوائد الأول لا الثاني.

والحديث الثالث يفيد أن من زاد في صلاته ساهيا زيادة من جنسها، كسجدة أو ركعة، سجد لسهوه وصحت صلاته.

والحديث الرابع يفيد أن من قام على اثنتين ولم يجلس للتشهد، مضى على صلاته ولم يرجع، ويسجد لسهوه، وفيه أن سجود السهو للنقص يكون قبل السلام، كما يقوله مالك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت