الصفحة 10 من 44

إنما المسجد هو أيضا مركب جامعي ومكان لمناقشة مشاغل الناس ومشاكلهم الحياتية والأخروية.

ونظرة منصفة إلى التاريخ تؤكد ذلك.

إن أول عمل بادر بإنجازه الرسول صلى الله عليه وسلم بطيبة- المدينة المنورة- هو وضعه لحجر الأساس لأول مسجد جامع بها والمشاركة في بنائه وتجهيزه.

ولا يخفى على الدارس الحصيف أن الرسول إنما أراد بعمله هذا أن يربط العباد بخالقهم من هذا المكان بعد أن غرس فيهم بذور التوحيد وزين لهم الإيمان وحببه إليهم وشوقهم إلى الطاعات والعبادات. فكان هذا المسجد النبوي البكر بمثابة المكان"اللقيا"الذي يتجمع فيه المسلمون.

وكانت تبرم داخله عناوين الفتوحات وتسوى فيه أمور الدولة وتفصل فيه قضايا ومشاغل الأمة.

ولم يأخذ قط تلك الصبغة الإدارية الجافة التي تردى فيها في عصرنا الحاضر والمتمثلة في فتحه وغلقه في أوقات معينة ومحدودة بعد أن كان- في أيام عزه- مفتوحا على مصراعيه آناء الليل وأطراف النهار لا يمنع من دخوله مسلم أيا كان وكيف يغلق وهو منزل عابر السبيل وكلية التعليم ومنتدى التثقيف ومجلس القضاء وخلوة الذكر والتسبيح ؟؟

أ) المسجد ? مركب جامعي

كان جامع"المنصور ببغداد"وهو اقدم جامع بها اشهر مركز للتعليم في المملكة الإسلامية وقد أحصى المقدسي في تاريخه ( ص 205) في المسجد الجامع بالقاهرة وقت العشاء مائة وعشرة من مجالس العلم أي بمصطلحاتنا المعاصرة نقول 110 كلية هذا بدون أن ننسى"الأزهر"و"الزيتونة"و"عقبة"...

غير أن هذا لم يدم طويلا للأسف"فقد كان تغير طريقة التعليم سببا في إيجاد نوع جديد من المؤسسات العلمية ذلك انه لما انتشرت طريقة التدريس نشأت المدارس ولعل من اكبر الأسباب في ذلك أن المساجد لم يكن يحسن تخصيصها للتدريس بما يتبعه من مناظرة وجدل قد يخرج بأصحابها أحيانا عن الآداب التي تجب مراعاتها للمسجد."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت