فالقرن الرابع هجري كما يقول"آدم متز"في كتابه عن الحضارة الإسلامية ( ص336) هو الذي اظهر هذه المعاهد الجديدة التي بقيت إلى يومنا هذا.
ب) المسجد ? دار قضاء
يذكر صاحب الأغاني ( ج10 ص 123 ) أن القاضي كان في أول الأمر يجلس في مكان لا يمنع أحد من المسلمين من الدخول إليه وهو المسجد الجامع حيث كان يجلس إلى اسطوانة من أساطين المسجد.
غير أن المعتضد ( سنة 279 هجري) أمر أن لا يقعد القضاة في المسجد بحجة أن جلوس القاضي في المسجد يتنافى مع ما يجب لبيوت الله من الحرمة.
أما في عصرنا الحاضر فلم يبق للمسجد من الخصوصيات والميزات التي كان يتمتع بها قديما والتي ذكرنا بعضها آنفا ... في حاضر أيامه إلا انه"مصلى"يفتح خمس مرات في اليوم يلتقي عندها أعداد محدودة لأداء الصلاة.
ولاعجب في ذلك إذا علمنا أن الاستعمار لما خطط لإسقاط الأمة الإسلامية كان همه الأساسي يستهدف تشويه رسالة المسلم في هذه الحياة وإضعاف دوره فيها واثباط فاعليته في التمدن والتحضر وعرف انه لن ينجح في ذلك إلا بتحقيق شرطين اثنين ?
1-تمييع علاقة المسلم بكتابه- القرآن- وصرفه عن الأخذ بآدابه والتحلي بأخلاقياته والعمل بأحكامه والتناصح بأوامره. وهذا الشرط الماكر لا يؤتي أكله إلا بتحقيق الثاني ?
2-تقزيم دور المسجد في الحياة الاجتماعية وتهميشه وحصر دوره في مجال الركوع والسجود وطقطقة المسابيح... ومن ثم تولى- الاستعمار- إيجاد وبناء مؤسسات بديلة للتثقيف واللهو وخنق الفراغ حتى يستولي على اهتمام المواطن المسلم ويزهده في ارتياد المسجد.
والحقيقة المرة أن هذه البدائل المائعة قد ضيعت على المواطن المسلم كثيرا من فرص الاستفادة الحقة والتلقي النافع والتربية القويمة وهو ما ابطل فيه روح الإبداع الواسع.