الصفحة 27 من 44

وبصرف النظر عن كل ذلك فإن الهوة تبدو واسعة- لو تمعنا- بين نبذنا ونبذهم للدين. يقول محمد عبده ?"أولئك نبذوا الدين فنالوا الحرية والسيادة والسيطرة على العالم ونحن نبذناه فمنينا بالذلة والانقسام والتفرقة والانحطاط والاستعداد لقبول كل ما يملى علينا ونجبر عليه ويلقى أمامنا.. ذلك أن فصل الدين عن الدولة نغمة ولدت في الغرب للخلاص من القيود الكنيسية على حرية العقل والضمير ثم نقلت إلى الشرق كي تمهد العقبات أمام الزحف الاستعماري وتهدد قلاع المقاومة الهائلة التي ثارت في وجهه أي أنها فشت هناك للحد من طغيان رجال الدين وتعالت هنا لهدم دين كامل والإتيان على بنيانه من القواعد" (4) .

"وأول ما فعله المفكر في المجتمع الإسلامي والشرقي هو مقاومة الدين ? كان في ثمار مقاومة الدين في أوروبا حرية الفكر والنضج الفكري والمدنية المزدهرة وأنواع التقدم العلمي السريع والمدهش في كل مجالات الحياة . لكن نفس هذا الأمر عندنا- أي مقاومة الدين في المجتمعات الإسلامية- كانت أولى ثمارها وأسرعها وافدحها هي تحطيم السد الذي كان يقف حائلا في وجه النفوذ الإمبريالي والانحطاط الفكري". (5)

ثم إن هناك مفارقة أخرى يجب أن لا تهمل وهي أن النصراني لا يستسهل ترك دينه إلا إذا صار عالما وذلك للتناقض الحاصل الذي يلحظه بين استنتاجات العلم وتعاليم دينه المحرف بخلاف المسلم فانه لا يهمل دينه ولا يتقاعس عن أداء فرائضه والتزاماته الدينية إلا إذا صار جاهلا. إذ الدين الإسلامي لا يمكن أن يبقى على قيد الحياة إلا بانتشار العلوم وتقدمها فإن بين الإسلام والعلوم رابطة كلية متينة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت