فهرس الكتاب
ثم إن المفكر الغربي عندما واجه سطحية الفكر الكنسي وبدائية تصوراته ومعلوماته الخاوية وتفسيراته اللاعلمية والقائمة على غير برهان للظواهر والأحداث... كان رد فعله- المنطقي- هو رفعه لشعار"العلماوية"أي انه قرر جازما أن لا يقبل أي تفسير لحادث ما إلا تحت الفحص العلمي وتحت مجهر التجربة. ولهذا قال"كلود برنار"?"إذا لم أر الروح تحت مبضع الجراح فلن أؤمن بوجودها".
والمفكر المسلم عندما يرفع هذا الشعار رفعا غبيا صبيانيا كما حصل فانه يكون غير واقعي ولا منطقي ذلك أن دستوره القرآني لم يكن يصده عن إعمال العقل والمطالبة بالبرهان وانتهاج الميدان التجريبي (( قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين ) ) (( فاعلم انه لا اله إلا الله ) ).
ثم إن القرآن قد قاوم النظرة العفوية والنظرة الغبية الاستسلامية لتفسير الأحداث ذلك أن الإنسان الاعتيادي الذي وجده القرآن في الجزيرة العربية كان يفسر الأحداث التاريخية بوصفها كومة متراكمة من الأحداث يفسرها على أساس الصدفة تارة وعلى أساس القضاء والقدر تارة أخرى... والاستسلام لأمر الله تعالى.. القرآن قاوم هذه النظرة العفوية والاستسلامية ونبه العقل البشري إلى أن هذه الساحة لها سنن ولها قوانين وانه لكي تستطيع أن تكون إنسانا فاعلا مؤثرا لا بد لك أن تكتشف هذه السنن. (6)
ثم إن القرآن الكريم لم يطرح نفسه بديلا عن قدرة الإنسان الخلاقة وعن مواهبه وقابلياته في مقام الكدح والتجربة .. القرآن لم يطرح نفسه بديلا عن هذه الميادين وإنما طرح نفسه طاقة روحية موجهة للإنسان مفجرة لطاقاته محركة له في المسار الصحيح. (7)
فهل بعد هذا يجد المفكر في المجتمع الإسلامي ثغرة في منهاجه حتى يتبنى ذلك الشعار الذي رفعه الفكر الغربي؟
2)على الصعيد الثقافي