فهرس الكتاب
وبدل أن نعجب بذلك العامل الحريص على إتقان صنعته والمتفاني حد الهيام في عمله أو بذلك الفنان المبدع والمتعمق في أثره... المنظم لدقائقه الحريص على الإبداع والابتكار... ترانا نهيم بذلك الفوضوي المتهور في شوارع أوروبا نقتبس منه شطحاته وفضوله ونحاكي تميعه ومجونه ونقلد طريقة أكله ولباسه وحتى موضة نفثه لدخان غليونه.
ومن هنا تولدت عندنا أشكال غريبة جدا في سلوكياتنا وطفرت فجأة عندنا أخلاقيات وقيم مشينة لم تعرف في عاداتنا ولا تراثنا ولعل أقربها أظهرها موضات التسريحات واللباس والاختلاط الماجن. وما نسمع ونشاهد ونقرأ ونتعلم في مدارسنا وملاهينا ووسائل إعلامنا.
لقد اختل- حقا- مزاجنا وفقدنا توازننا في كل شيء . يقول مالك بن نبي ?"إن مجتمعاتنا قد فقدت توازنها الأصيل وهي لا تزال تتذبذب ولا تعرف لها قرارا حتى اليوم وإننا لنشاهد عدم الاستقرار هذا حتى في أنفسنا وفي تصوراتنا للأشياء حين تختلف باختلاف الناظرين إليها.. فهناك منا من يشك في كل شيء ويرى المدنية معركة اقتصادية و إن تخليص الشعب لن يتأتى إلا بحيلة اقتصادية ... أو بكارثة مالية في السوق السوداء ومنا من يرى المدنية في الأعراس الانتخابية والمظاهرات العمومية وهو يظن أن خطبة يهتف لها تقلب النظام العالمي."
وهناك النظرة المخدرة يرى صاحبها أن المثل الأعلى للمدنية يبرق في قعر كأسه ويلمع في جو الخمارة ومنا من يرى تحرير الشعوب في تحرير النساء ويظن انه ملك المدنية إذا ما فاز بامرأة عصرية" (9) "