الصفحة 38 من 44

وترى الماركسية أن الفرد وسيلة لا غاية ولا يتعدى أن يكون اكثر من ذرة تذوب في جسم الدولة لا حق له في ملكية ولا في ثمار الكسب ... فالإنسان في الكهف الماركسي المظلم يعيش مأساة حمراء مزدوجة معنوية ومادية . ورحم الله العلامة محمد باقر الصدر حيث يقول ?"إن إنسانا يعتصر الآخرون طاقاته ولا يطمئن إلى حياة طيبة واجر عادل وتامين في أوقات الحاجة لهو إنسان قد حرم من التمتع بالحياة وحيل بينه وبين الحياة الهادئة المستقرة كما أن إنسانا يعيش مهددا في كل لحظة محاسبا على كل حركة معرضا للاعتقال بدون محاكمة وللسجن والنفي لأدنى ريبة لهو إنسان مروع يسلبه الخوف حلاوة العيش وينغص الرعب ملاذ الحياة" (3)

7)الإنسان في الإسلام..

بينما يرى الإسلام- ذلك الدين القيم الحق- أن الإنسان حر الإرادة و أن إرادته تلزمه التبعية والمسؤولية أمام ربه والالتزام الأخلاقي أمام الناس و أن ذلك كله مرتبط بالبعث والجزاء الأخروي. (4)

والإسلام قد أعلى من شأن الإنسان واعتبره خليفة الله في أرضه وأكد كرامته واعتبرها كرامة ذاتية أصيلة لا تنبع من جنسه ولا من لونه ولا من بلده ولا من قومه ولا من عشيرته ولا من ماله ولا من عرض من أعراض الدنيا الزائلة وإنما تنبع من كونه إنسانا من هذا الجنس الذي أفاض عليه ربه التكريم وسخر له ما في السماوات والأرض ورزقه من الطيبات وفضله على غيره من المخلوقات (5) قال تعالى (( ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا ) ) (الإسراء 70) .

والإسلام- من جهة أخرى- يفرض كفالة مشتركة بين أهله ويجعل العجزة والضعفاء والمحرومين موضع تقدير كبير ولا يطالب بإسقاطهم أو قتلهم بل على العكس يطلب لهم حمايات وضمانات كاملة ويعتبرهم موضع الرزق (( إنما ترزقون بضعفائكم ) ) (6)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت