الصفحة 11 من 41

سبيلًا إلى ترك الساحة السياسية نهبًا لأعداء الإسلام وحدهم، ومسرحًا ومراحًا لكل عقائد الكفر، وأن يبقى الإسلام بعيدًا عن الاتصال بالناس والتأثير فيهم، وتوجيه مسارهم.

ولا شك -أيضًا- أن من أخطاء المنهج الأول أنه يفرض أقوالًا في الدين لا دليل عليها كتحريم الجماعة والحزب، والجمعية، والنقابة .. الخ، ومثل هذه الأمور الأصل فيها الإباحة ولكنها تكون واجبة أحيانًا كجماعة المسلمين، وجماعة الدعوة القادرة على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بصورة فعالة من باب"ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب"، وقد تكون مستحبة كالجمعية والهيئة التي تتعاون على فتح جامعة أو مدرسة، أو نشر كتاب، ونحو ذلك. وقد تكون مباحة فقط إذا كان تجمعًا همه نفع دنيوي لأصحابه، ولا شك أيضًا أن هذه التجمعات قد تكون إثمًا أو حرامًا إذا كان تجمعها على باطل وشر وزور من باب قوله تعالى: {ولا تعاونوا على الإثم والعدوان} (المائدة:2) .

ثم إن من أخطاء"المسلك الأول"تحجير الدين، وتأخير الإسلام والمسلمين، والإكتفاء بوسائل بدائية لحرب أعداء الدين، ففي الوقت الذي يحارب الكفار المسلمين بالمؤسسات والأحزاب والنقابات والجمعيات والهيئات والدول والأنظمة، ووسائل الإعلام الفتاكة المؤثرة نريد أن نحاربهم بالأعمال الفردية المتناثرة، وبتأليف رسالة، وخطبة جمعة .. الخ فيصبح الشأن كمن يريد أن يواجه الطائرة بالرمح، والدبابة بالحصان، والصاروخ بالقوس والنشاب .. الخ.

ولا شك أن هذه معركة خاسرة، وضلال في الفهم والعمل، وأنه مهما استخدمت هذه الوسائل التقليدية في الدعوة والجهاد فإنها يستحيل أن تؤدي إلى نصر الدين، وإعزاز المسلمين، وتحقيق أهداف الرسالة الإسلامية العظمى التي نص الله عليها بقوله: {هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيدًا} (الفتح:28) . فكيف يظهر الإسلام على الأديان كلها وهو لا يستخدم وسائل مكافئة وأساليب مناسبة للقضاء على الأديان الباطلة؟!.

ولكننا من خلال مناقشة الرأيين السالفين، وبيان جوانب الصواب والخطأ في كل منهما على وجه الإجمال لا التفصيل نحب هنا أن نضع (الضوابط الشرعية) التي يجب سلوكها والالتزام بها في أي عمل سياسي من أعمال الدعوة إلي الله.

الباب الثاني

الضوابط الشرعية في العمل السياسي الإسلامي

أولًا: لا تفريط في شيء من الحق:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت