ومعلوم أن شؤون المسلمين السياسية تولاها الخلفاء بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم خليفة إثر خليفة -قربًا وبعدًا من الدين- وسياساته المثلى.
فكانت الخلافة الراشدة أعظم فترات التاريخ إشراقًا ثم"بنو أمية"و"بنو العباس"و"بنو أيوب"و"بنو عثمان"وغيرهم من حكم باسم الله، وتحت راية القرآن وسنة رسول الإسلام صلى الله عليه وسلم.
ومعلوم أيضًا أن المسلمين حكامًا ومحكومين في كل هذه الفترات مارسوا السياسة الشرعية حسب مفاهيمهم واجتهاداتهم وكل ذلك في إطار التحاكم إلى الكتاب والسنة مرجعًا للجميع، وحاكمًا على الإمام والرعية، وهاديًا لكيفية التعامل مع غير المسلمين في أرض الإسلام والسلام، وفي أرض الكفر والحرب، وكان الجميع حكامًا ومحكومين يمارسون سياساتهم الشرعية أو التي ظنوها شرعية.
خامسًا: الوضع الشاذ بعد سقوط الخلافة:
ولكن بعد سقوط آخر سلاطين (آل عثمان) (1345هـ/ 1927م) سقطت الخلافة الإسلامية التي استمرت ثلاثة عشر قرنًا من الزمان. وقابل المسلمون بذلك في بلادهم الإسلامية أوضاعًا شاذة (الحق أن هذه الأوضاع الشاذة لم تبدأ بسقوط الخلافة وإنما بدأت بوقوع أقاليم العالم الإسلامي إقليمًا بعد إقليم تحت سيطرة الاستعمار. فقد ابتدأ الاقتطاع من جسم الدول الإسلامية قبل سقوط الخلافة بكثير. ولكن المسلمين في كل إقليم كانوا يعللون أنفسهم أنهم ما زال لهم خلافة وسلطان) لم يكن لها شبيه طيلة القرون السابقة. وأهم أوجه الاختلاف ما بين الأوضاع المعاصرة والماضي ما يلي:
(1) قسمت أمة الإسلام إلى أقاليم جغرافية متعددة.
(2) كانت معظم هذه الأقاليم واقعة تحت سلطان العدو الكافر (انجلترا وفرنسا وإيطاليا، وهولندا، وروسيا) .
(3) أقام الكفار في كل إقليم حكومة تابعة لهم من أهالي البلاد ممن يطيع أمرهم ويستطيع أن يضبط الأوضاع في بلده.
(4) بدأ الكفار باستبدال القوانين والنظم الإسلامية المطبقة في حياة الناس بقوانين ونظم كافرة من عندهم.
(5) عمد الكفار إلى تغيير مناهج التعليم لإخراج أجيال جديدة تؤمن بالمفهوم الغربي للحياة، وتعادي العقيدة والنهج والشريعة الإسلامية.