(6) ألغيت الخلافة الإسلامية نهائيًا، وأصبح العمل لاستردادها والدعوة إليها جريمة يعاقب عليها القانون.
(7) تحولت مقدرات المسلمين، وأموالهم، وثرواتهم نهبًا للمستعمر الكافر الذي استغلها أسوأ استغلال واستذل المسلمين أعظم الذل.
ومعلوم أن المسلمين في كل مكان جاهدوا لتغيير هذه الأوضاع، وثاروا على الاستعمار والكفار في كل مكان إلى أن تحقق الاستقلال السياسي لكثير من أقاليم العالم الإسلامي، ولكن هذا الاستعمار لم يخرج من بلاد المسلمين وأقاليمهم إلا بعد أن ترك واقعًا مغايرًا للدين يستحيل تغييره إلا بجهاد طويل. وهذا الواقع المخالف للدين يتمثل فيما يأتي:
سادسًا: واقعنا اليوم:
(1) قيام حكومات من أبناء المسلمين أنفسهم، يتكلمون بلغتنا، وهم من بني جلدتنا، ولكنهم ورثوا واقعًا خلفه الاستعمار يتمثل في النظم والقوانين الغربية، والأجيال التي ربيت وفق الثقافة والمنهج الغربي.
(2) الحكومات التي خلفها الاستعمار بوجه عام كانت قد صنعت على عين الاستعمار ووفق تربيته، ومناهجه، وميوله، وقد أصبحت مصالح الاستعمار ببقاء هذه الحكومات وهددت هذه الحكومات بالإزالة عند أي محاولة للتغيير والتوجه إلى الشريعة الإسلامية أو العودة إلى نظام الخلافة. هذا مع ارتباط مصالح هؤلاء الحكام أنفسهم بالبقاء بالحكم الذي جعل لهم امتيازات هائلة، وسلطات مطلقة يصعب التفكير في التنازل عنها. فضلًا عن التخلي عن شيء منها.
(3) كان هم المستعمر الأول منذ وطئت قدماه أرض الوطن الإسلامي أن يعمل على تأصيل احتلاله، وتنفيذ مآربه ومخططاته في الحيلولة النهائية بين المسلمين والعودة إلى الدين من جديد، ولذلك فكر في وضع عقبات يصعب أو يستحيل إزالتها مع الزمان، تكون هذه العقبات حائلًا بين المسلمين والعودة إلى دينهم، وكان أعظم ما توصل إليه في ذلك، هو استبدال التشريع الإسلامي والقوانين الإسلامية، بدساتير وقوانين منقولة من دساتير وقوانين الكفار، وبذلك أقصيت الشريعة عن الحكم، وأعطيت مهمة التشريع لسلطة الحاكم الفرد، أو الحزب الحاكم، أو المجالس النيابية ولم تقيد سلطة التشريع هذه بكتاب أو سنة أو بمصادر التشريع الإسلامية فقط بل جعل التشريع من أي مصدر كان يستوي في هذا القرآن أو الإنجيل والتوراة أو القانون الإنجليزي والفرنسي، أو العرف والعادة أو أي مصدر من مصادر التشريع فالقرآن والسنة ليسا أكثر من مصدر من هذه المصادر لأفضل لهما على غيره. ومعلوم أن هذا هو الكفر بعينه لقوله تعالى: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم} (النساء:65) ، ولقوله: وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا