تتبع أهواءهم (المائدة:49) ، ولقوله: {أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب} (البقرة:85) الآية.
(4) نظام اقتصادي يقوم على غير الإسلام، فإما نظام رأسمالي يبيح الربا، والامتيازات، ويسيء توزيع الثروة، ويقسم الناس إلى طبقات متفاوتة، وإما نظام شيوعي اشتراكي يهدر الطاقات، ويهدم الحافز، ويقتل كل إبداع، ويحرم الفرد من أهم حرياته وغاية وجوده.
(5) نظام تربوي يخرج أشباه المتعلمين ممن يتكلمون كثيرًا ولا يفقهون إلا قليلًا، وممن يحملون شهادات عليا ولكن لا يمكن الاعتماد عليهم في دين أو دنيا وهكذا تعتمد البلاد الإسلامية اليوم في كل ميادين حياتها على خبراء من غير المسلمين حتى في النظافة والقضاء على الفئران والحشرات ناهيك بالبناء والصناعة والطرق، والحرب .. الخ.
(6) ازدواجية كاملة في الحياة حيث تعليم ديني ولا ديني، وقضاء شرعي، وقضاء مدني إسلام وكفر، ومطالبة بالشريعة، وعداء للشريعة، هذا إلى تخبط سياسي واقتصادي وتربوي واجتماعي لا مثيل له في كل دول العالم التي نجد فيها نسبة ما من التجانس والتقارب إلا في العالم الإسلامي حيث الاختلاف هو اختلاف الضد مع الضد.
هذا هو باختصار شديد الواقع الجديد الذي آلت إليه حال الأمة بعد سقوط الخلافة. وقد نشأ تبعًا لذلك التفكير في كيفية العمل السياسي والدعوة إلى الله في مثل هذه الأوضاع.
سابعًا: اختلاف الدعاة اليوم حول المفهوم السياسي:
وعندما نشأت هذه الأوضاع الشاذة اختلف المسلمون في العمل السياسي اختلافًا بينًا وكان اختلافهم في بعض نواحيه راجعًا إلى الاختلاف حول الحكم على الحكومات القائمة والحكام الموجودين: هل هم مسلمون أو كفار؟ فمن رأى أنهم كفار أفتى بأنه لا يجوز موالاتهم، ونصرهم، وطاعتهم، وتولي الولايات (الوظائف) لهم، وطلب الإذن بالدعوة منهم بل رأى أنه يجب حربهم والقضاء عليهم، وأنه يجوز بل يجب الخروج عليهم، بل اشتط بعض الناس فرأى أن توثيقهم لعقود الزواج والطلاق باطل كذلك، وأن الصلاة في مساجدهم التي يعينون لها الأئمة غير جائزة، لأنه لا يجوز للكافر أن يتولى مساجد المسلمين، أو يشرف عليها.
وطائفة أخرى من علماء المسلمين ودعاتهم رأوا أن هؤلاء الحكام وإن كانوا يحكمون بغير ما أنزل الله فهم مسلمون يصلى وراءهم، ويطاع أمرهم في غير معصية، ويقاتل معهم، ولا يجوز الخروج عليهم، ويطلب إذنهم وسماحهم في الدعوة والجهاد، وكل عمل سياسي .. الخ.