ولقد أثبت الباحث الدكتور محمد عمارة (1) بأن كتاب (تحرير المرأة) (إنما جاء ثمرة لعمل مشترك بين كل من الشيخ محمد عبده وقاسم أمين.. وأن في هذا الكتاب عدة فصول قد كتبها الأستاذ الإمام ! وحده، وعدة فصول قد كتبها الإمام! وحده، وعدة فصول أخرى كتبها قاسم أمين)
ثم ساق أدلته على ذلك. وأثبت أن (فصول"الحجاب الشرعي"، و"الزواج"، و"تعدد الزوجات"و"الطلاق"في كتاب تحرير المرأة إنما هي فكر خالص، وصياغة خالصة للأستاذ الإمام!….) أي محمد عبده. (2)
وأما سبب عدم مجاهرة محمد عبده بهذه الآراء التي جاهر بها قاسم أمين فهو أنه كان يخشى الحرج واستنكار العلماء والناس عليه؛ لأنه يعد من جملة الشيوخ المتخرجين من الأزهر، الذين لن يتقبل الناس منهم بسهولة مثل هذه الآراء المتحررة.
(1) ... في مقدمته للأعمال الكاملة لقاسم أمين (ص 124 وما بعدها)
(2) ... ويذهب بعض الباحثين؛ كالدكتور سيد أحمد فرج في كتابه (المؤامرة على المرأة المسلمة، تاريخ ووثائق) (ص 76-77) إلى أن قاسم أمين صاغ في كتابه أفكار شيخه محمد عبده، لا أن الشيخ كتبها بيده، والأمر -في نظري- سيان؛ لأن النتيجة واحدة، وهي أن هذه الأفكار التحررية خرجت من تحت عباءة الشيخ العصراني.
... وقد ذكر أحمد لطفي السيد في مذكراته (ص 37) أنه كان في جنيف عام 1897، فجاءه (الشيخ محمد عبده، وسعد زغلول وقاسم أمين، وكان قاسم أمين وقتئذٍ يؤلف كتاب"تحرير المرأة"فقرأ علينا فصولًا منه مدة إقامته بيننا) .
قلت: أما الدكتور مختار التهامي في كتابه (ثلاث معارك فكرية) فيرى أن كتاب"تحرير المرأة"كان عبارة عن مقالات متفرقة كان ينشرها قاسم في صحيفة"المؤيد"ابتداء من 20/ مارس/ 1899م. فليحرر.