الصفحة 9 من 48

يقول عبد العزيز البشري في احتفال بذكرى قاسم أمين:"إن قاسمًا كان في مبدأ حياته من الرجعيين (1) ، حتى إنه لما رد على الدوق (داركور) دافع عن الحجاب واستنكر السفور، فظنت الأميرة (نازلي فاضل) أنه يقصدها، فغضبت لذلك، ولكن سعدًا قدم صديقه إليها، ولما رأى شدة عقلها ورجاحة حلمها ووثاقة فضلها! انقلب عن رأيه، وأخذ يطالب بتحرير المرأة" (2)

هذا ما يقوله البشري! ولعل الأقرب للصواب أن قاسمًا في رده على (داركور) لم يصدر عن عقيدة راسخة في مواضيع المرأة ولا عن تدين، وإنما كان يصدر عن حمية وطنية -كما سبق- ولهذا سهل عليه مناقضة رده بكتابه (تحرير المرأة) رغم الفارق الزمني اليسير بين الكتابين، لا سيما وقد واجهته ضغوط شديدة من شيخه محمد عبده، ومن صاحبه سعد زغلول غيرت موقفه إلى النقيض. وهكذا المسلم الذي لا تكون أساساته متينة، سرعان ما ينهار أمام الفتن والشبهات.

-بعد هذا أصدر قاسم كتابه (تحرير المرأة) إرضاءً للأميرة نازلي ومن معها واستجابة لرغباتهم، ودعا في هذا الكتاب إلى ما كان يدعو إليه (داركور) الذي سبق لقاسم أن رد عليه قبل خمس سنوات تقريبًا!! فاللهم يا مقلب القلوب والأبصار ثبت قلوبنا على دينك. فصار حال قاسم:

يومًا يمانٍ إذا لاقيت ذا يمن وإن لقيتُ معدّيًا فعدناني !

-ولتسهيل مهمة قاسم في تأليف كتابه (تحرير المرأة) فقد قام شيخ العصرانيين محمد عبده بمساعدته في كتابة بعض فصوله؛ لا سيما المتعلقة بالأمور الشرعية التي يجهلها قاسم أمين.

(1) ... يقصد هذا السفيه بقوله (الرجعيين) من يتمسك بالشرع.

(2) ... مذكرات هدى شعراوي (ص 400) ، دار الهلال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت