الضغوط المتنوعة على حكام المسلمين لتأييد مثل هذه الأفكار التحريرية؛ ومما يذكر هنا أن الخديوي إسماعيل (1) حين أراد أن ينفصل بمصر عن الدولة العثمانية وعد ملوك أوربا -إن هم أيدوه- أن يفصل الدين عن السياسة، وأن يُطلق الحرية للنساء بحيث تسير المرأة المسلمة في إثر المرأة الغربية (2) .
استغلال احتلالهم لبلاد المسلمين لترويج هذه الدعوة المفسدة ؛ حيث أنهم قريبون من أذنابهم! ويكفي أن تعلم بأن هذه الحركة ما نشأت في بلاد المسلمين واشتد عودها إلا بعد احتلالهم لمصر مفتاح العالم الإسلامي.
(1) ... من أحفاد محمد علي باشا، وكان من أسوأ حكام مصر إسرافًا وتبذيرًا على شهواته وطموحاته؛ حتى أغرق مصر بالديون المتراكمة التي كانت ممهدة للاحتلال الإنجليزي لبلاده بعد أن خلع من الحكم! يقول الأستاذ عبدالقادر حمزة في تمهيده لكتاب (التاريخ السري لاحتلال إنجلترا مصر) عن عهد إسماعيل: (كان بدء النكبات التي توالت على هذه البلاد بعد ذلك حتى رمت بها بين براثن الاحتلال) (ص11) وقال عن ديون إسماعيل واقتراضه من دول الكفر: (كانت الباب الذي تسرب منه النفوذ الأجنبي إلى سلطة الحكومة المصرية، ودخلت منه إنجلترا حتى وضعت يدها على مصر) (ص 21)
... ولعل هذا من العقوبات العاجلة من الله لهذا الحاكم الخائن؛ لأنه رضي أن يركن إلى الذين كفروا، في سبيل تحقيق شهواته وملاذه، فكانت عاقبته: الخلع من الحكم، وتسلط الكفار على بلاده، نعوذ بالله من الخذلان.
... وانظر للمزيد عن ما جناه هذا الحاكم الفاشل على مصر: كتاب (عصر إسماعيل) لعبد الرحمن الرافعي (خاصة ص 4-5) ، وكتاب (تراجم مصرية وغربية) لمحمد حسين هيكل.
... وانظر نماذج من إسرافه وبذخه في كتاب (مذكراتي في نصف قرن) لأحمد شفيق (1/24-28) .
(2) ... ذكر هذا محمد طلعت حرب في رده على قاسم أمين. (ص 6-10 من التقريب) .