فهرس الكتاب
الآخرون، وشرح لي صدري، ووضع عني وزري، ورفع لي ذكري، وجعلني فاتحًا و خاتمًا.
فقال إبراهيم: بهذا فضلكم محمد.
-ثم ذكر أنه عرج به إلى السماء الدنيا، ومن سماء إلى سماء، نحو ما تقدم.
-وفي حديث ابن مسعود: وانتهي بي إلى سدرة المنتهى، وهي في السماء السادسة، إليها ينتهي ما يعرج به من الأرض فيقبض منها، وإليها ينتهي ما يهبط من فوقها فيقبض منها، قال: (إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى) (النجم: 16 ) ) ، قال: فراش من ذهب.
وفي رواية أبي هريرة، من طريق الربيع بن أنس. فقيل لي: هذه السدرة المنتهى ينتهي إليها كل أحد من أمتك خلا على سبيلك، وهي السدرة المنتهى، يخرج من أصلها (َأنْهَارٌ مِّن مَّاء غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِن لَّبَنٍ لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِّنْ عَسَلٍ مُّصَفًّى) (محمد: 15 ) ) ، وهي شجرة يسير الراكب في ظلها سبعين عامًا، و إن ورقة منها مظلة الخلق، فغشيها نور، و غشيتها الملائكة.
قال: فهو قوله تعالى:: (إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى) (النجم: 16 ) )
فقال الله تبارك و تعالى له: سل. فقال: إنك اتخذت إبراهيم خليلًا وأعطيته ملكًا عظيمًا. وكلمت موسى تكليمًا، وأعطيت داود ملكًا عظيمًا، و ألنت له الحديد وسخرت له الجبال وأعطيت سليمان ملكًا عظيمًا، وسخرت له الجن و الإنس والشياطين والرياح، وأعطيته ملكًا لا ينبغي لأحد من بعده، وعلمت عيسى التوراة والإنجيل، وجعلته يبريء الأكمه والأبرص، وأعذته وأمه من الشيطان الرجيم، فلم يكن له عليهما سبيل.
فقال له ربه تعالى: قد اتخذتك خليلًا وحبيبا. فهو مكتوب في التوراة: محمد حبيب الرحمن، وأرسلتك إلى الناس كافة، و جعلت أمتك هم الأولون، وهم الآخرون، وجعلت أمتك لا تجوز لهم خطبة حتى يشهدوا أنك عبدي ورسولي، وجعلتك أول النبيين خلقًا، وآخرهم بعثًا، وأعطيتك سبعًا من المثاني، و لم أعطيها نبيًا قبلك، وأعطيتك خواتيم سورة البقرة من كنز تحت عرشي لم أعطيها نبيًا قبلك، و جعلتك فاتحًا و خاتمًا.
-وفي الرواية الأخرى قال: فأعطي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثلاثًا: أعطي الصلوات الخمس، وأعطي خواتيم سورة البقرة، وغفر لمن لا يشرك بالله شيئًا من أمته المُقْحِمات.
-وقال تعالى: (مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى * أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى) (النجم 11 - 12) - رأى جبريل في صورته، له ستمائة جناح.
-وفي حديث شريك أنه رأى موسى في السابعة ـ قال: بتفضيل كلام الله.
قال: ثم علا به فوق ذلك بما لا يعلمه إلا الله، فقال موسى: لم أظن أن يرفع علي أحد.