الصفحة 102 من 409

-وقد روي عن أنس أنه - صلى الله عليه وسلم - صلى بالأنبياء ببيت المقدس.

-وعن أنس رضي الله عنه، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: بينما أنا قاعد ذات يوم إذ دخل جبريل، فوكز بين كتفي، فقمت إلى شجرة فيها مثل وَكْري الطائر، فقعد في واحدة وقعدت في الأخرى، فنمت حتى سدت الخافقين. ولو شئت لمست السماء، وأنا أقلب طرفي، ونظرت جبريل كأنه حلس لاطيء فعرفت فضل علمه بالله علي، وفتح لي باب السماء، ورأيت النور الأعظم، ولطَّ دوني الحجاب، وفرجه الدر ... و لياقوت. ثم أوحى الله إلي ما شاء أن يوحي.

-وذكر البزار عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه: لما أراد الله تعالى أن يعلم رسوله الآذان جاء جبريل بدابة يقال لها البراق، فذهب يركبها، فاستصعبت عليه، فقال لها جبريل: اسكني، فوالله ما ركبك عبد أكرم على الله من محمد - صلى الله عليه وسلم -، فركبها حتى أتى إلى الحجاب الذي يلي الرحمن تعالى، فبينما هو كذلك إذ خرج ملك من الحجاب، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: يا جبريل، من هذا؟

قال: و الذي بعثك بالحق، إني لأقرب الخلق مكانًا، وإن هذا الملك ما رأيته منذ خلقت قبل ساعتي هذه. فقال الملك: الله أكبر. الله أكبر. فقيل له من وراء الحجاب: صدق عبدي، أنا أكبر. أنا أكبر.

ثم قال الملك: أشهد أن لا إله إلا الله. فقيل له من وراء الحجاب: صدق عبدي، أنا الله لا إله إلا أنا.

وذكر مثل هذا في بقية الأذان، إلا أنه لم يذكر جوابًا عن قوله: حي على الصلاة، حي على الفلاح.

وقال: ثم أخذ الملك بيد محمد - صلى الله عليه وسلم -، فقدمه، فأم أهل السماء، فيهم آدم و نوح.

قال أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين، راويه: أكمل الله تعالى لمحمد - صلى الله عليه وسلم - الشرف على أهل السموات والأرض.

قال القاضي وفقه الله: ما في هذا الحديث من ذكر الحجاب فهو في حق المخلوق لا في حق الخالق، فهم المحجوبون، والباري جل اسمه منزه عما يحجبه، إذ الحجب إنما تحيط بمقدر محسوس. ولكن حجبه على أبصار خلقه وبصائرهم وإدراكاتهم بما شاء وكيف شاء، ومتى شاء، كقوله تعالى: (كَلَّا إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ) (المطففين: 15) .

فقوله في هذا الحديث: الحجاب، وإذ خرج ملك من الحجاب ـ يجب أن يقال: إنه حجاب حجب به من وراءه من ملائكته عن الإطلاع على ما دونه من سلطانه وعظمته، وعجائب ملكوته وجبروته.

ويدل عليه من الحديث قول جبريل ـ عن الملك الذي خرج من ورائه: إن هذا الملك ما رأيته منذ خلقت قبل ساعتي هذه. فدل على أن هذا الحجاب لم يختص بالذات. و دل عليه قول كعب في تفسير: سدرة المنتهى قال: إليها ينتهي علم الملائكة، وعندها يجدون أمر الله، لا يجاوزها علمهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت