الصفحة 108 من 409

الفصل الخامس

رؤيته - صلى الله عليه وسلم - لربه عز و جل و اختلاف السلف فيها

و أما رؤيته - صلى الله عليه وسلم - لربه جل وعز فاختلف السلف فيها، فأنكرته عائشة.

-حدثنا أبو الحسن سراج بن عبد الملك الحافظ بقراءتي عليه، قال حدثني أبي وأبو عبد الله بن عتاب الفقيه، قالا: حدثنا القاضي يونس بن مغيث، حدثنا أبو الفضل الصلقي، حدثنا ثابت بن قاسم بن ثابت، عن أبيه وجده، قالا: حدثنا عبد الله بن علي، قال: حدثنا محمود بن آدم، حدثنا وكيع، عن ابن أبي خالد، عن عامر عن مسروق ـ أنه قال لعائشة رضي الله عنها ـ يا أم المؤمنين، هل رأى محمد - صلى الله عليه وسلم - ربه؟ فقالت: لقد قَفَّ شعري مما قلت. ثلاث من حدثك بهن فقد كذب: من حدثك أن محمدًا رأى ربه فقد كذب، ثم قرأت: (لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ) (الأنعام: 103) ، و ذكر الحديث.

-وقال جماعة بقول عائشة رضي الله عنها، وهو المشهور عن ابن مسعود.

ومثله عن أبي هريرة أنه: إنما رأى جبريل. واختلف عنه.

-وقال بإنكار هذا وامتناع رؤيته في الدنيا جماعة منالمحدثين، والفقهاء والمتكلمين.

-وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه رآه بعينه. وروى عطاء عنه ـ أنه رآه بقلبه.

-وعن أبي العالية، عنه: رآه بفؤاده مرتين.

-وذكر ابن إسحاق أن عمر أرسل إلى ابن عباس رضي الله عنهما يسأله: هل رأى محمد - صلى الله عليه وسلم - ربه؟ فقال: نعم.

والأشهر عنه انه رأى ربه بعينه، روي ذلك عنه من طرق، و قال: إن الله تعالى اختص موس بالكلام، وإبراهيم بالخلة، ومحمدًا بالرؤية وحجته قوله تعالى: (مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى * أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى * وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى *) (سورة النجم 11 - 13) .

-قال الماوردي: قيل: إن الله تعالى قسم كلامه ورؤيته بين موسى، و محمد - صلى الله عليه وسلم -، فرآه محمد - صلى الله عليه وسلم - مرتين، وكلمه موسى مرتين.

-وحكى أبو الفتح الرازي، وأبو الليث السمرقدي الحكاية عن كعب.

وروى عبد الله بن الحارث، قال: اجتمع ابن عباس وكعب، فقال ابن عباس: أما نحن بنو هاشم فنقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت