فهرس الكتاب
الفصل التاسع
في تفضيله - صلى الله عليه وسلم - بالمحبة و الخلة
جاءت بذلك الأثار الصحيحة، واختص على ألسنة المسلمين بحبيب الله، أخبرنا أبو القاسم بن إبراهيم الخطيب و غيره، عن كريمة بنت أحمد، حدثنا أبو الهيثم، وحدثنا حسين بن محمد الحافظ سماعًا عليه، حدثنا القاضي أبو الوليد، حدثنا عبد بن أحمد، حدثنا أبو الهيثم، حدثنا أبو عبد الله محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا عبد بن محمد، حدثنا أبو عامر، حدثنا فليح، حدثنا أبو النضر، عن بسر بن سعيد، عن أبي سعيد رضي الله عنه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ـ أنه قال: لو كنت متخذا خليلًا غير ربي لاتخذت أبا بكر -وفي حديث آخر و إن صاحبكم خليل الله.
-ومن طريق عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: وقد اتخذ الله صاحبكم خليلًا.
-وعن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: جلس ناس من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ينتظرونه، قال: فخرج حتى إذا دنا منهم سمعهم يتذاكرون، فسمع حديثهم، فقال بعضهم: عجبًا! إن الله اتخذ من خلقه خليلًا، اتخذ إبراهيم خليلًا. وقال آخر: ماذا بأعجب من كلام موسى، كلمه الله تكليمًا. وقال آخر: فعيسى كلمة كلمة وروحه. وقال آخر: وآدم اصطفاه الله ... فخرج عليهم فسلم، وقال: قد سمعت كلامكم وعجبكم، أن الله تعالى اتخذ إبراهيم خليلًا، وهو كذلك، وموسى نجي الله وهو كذلك، وعيسى روح الله، وهو كذلك، وآدم اصطفاه الله، وهو كذلك، ألا وأنا حبيب الله ولا فخر، وأنا أول شافع وأول مشفع ولا فخر، وأنا أول من يحرك حلق الجنة فيفتح الله لي فيُدخلنيها ومعي فقراء المؤمنين ولا فخر، وأنا أكرم الأولين والآخرين ولا فخر.
-وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه من قول الله تعالى لنبيه - صلى الله عليه وسلم: إني اتخذتك خليلًا، فهو مكتوب في التوراة: أنت حبيب الرحمن.
-قال القاضي أبو الفضل: اختلف في تفسير الخلة، وأصل اشتقاقها، فقيل: الخليل: المنقطع إلى الله الذي ليس في انقطاعه إليه ومحبته له اختلال. و قيل: الخليل المختص، واختار هذا القول غير واحد. وقال بعضهم: أصل الخلة الاستصفاء: و سمي إبراهيم خليل الله، لأنه يوالي فيه ويعادي فيه، وخلة الله له نصره، و جعله إمامًا لمن بعده. وقيل: الخليل: أصله الفقير المحتاج المنقطع، مأخوذ من الخلة ... وهي الحاجة، فسمي بها إبراهيم، لأنه قصر حاجته على ربه، وانقطع إليه بهمه، ولم يجعله قبل غيره وإذا جاءه جبريل وهو في المنجنيق، ليرمى به في النار، فقال: ألك حاجة؟ قال: أما إليك فلا.