الصفحة 122 من 409

-وقال قتادة: كان أهل العلم يرون المقام المحمود هو شفاعته يوم القيامة، وعلى أن المقامَ المحمود مقامُه - صلى الله عليه وسلم - للشفاعة مذاهب السلف من الصحابة و التابعين وعامة أئمة المسلمين.

وبذلك جاءت الشفاعة مفسرةً في صحيح الأخبار عنه - صلى الله عليه وسلم: وجاءت مقالة في تفسيرها شاذةً عن بعض السلف، يجب ألا تثبت، إذا لم يعضدها صحيح أثر، ولا سند نظر.

ولو صحت لكان لها تأويل غير مستنكر، لكن ما فسره النبي - صلى الله عليه وسلم - في صحيح الآثار يرده، فلا يجب أن يلتفت إليه، مع أنه لم يأت في كتاب ولا سنة، ولا اتفق على المقال أمة، وفي إطلاق ظاهره منكر من القول وشنعة.

وفي رواية أنس و أبو هريرة وغيرهما، دخل حديث بعضهم في حديث بعض: قال - صلى الله عليه وسلم: يجمع الله الأولين و الآخرين يوم القيامة فيهتمون ـ أو قال: فيلهمون فيقولون: لو استشفعنا إلى ربنا.

ومن طريق آخر، عنه: ماج الناس بعضهم في بعض.

وعن أبي هريرة: وتدنو الشمس، فيبلغ الناس من الغم ما لا يطيقون ولا يحتملون، فيقولون: ألا تنظرون من يشفع لكم، فيأتون آدم فيقولون، زاد بعضهم: أنت آدم أبو البشر، خلقك الله بيده، ونفخ فيك من روحه، و اسكنك جنته، وأسجد لك ملائكته، وعلمك أسماء كل شيء، اشفع لنا عند ربك حتى يريحنا من مكاننا، ألا ترى ما نحن فيه؟.

فيقول: إن ربي غضب اليوم غضبًا لم يغضب مثله، ولا يغضب بعده مثله، ونهاني عن الشجرة فعصيت، نفسي، نفسي، اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى نوح.

فيأتون نوحًا فيقولون: أنت أول الرسل إلى أهل الأرض، وسماك الله عبدًا شكورًا، ألا ترى ما نحن فيه، ألا ترى ما بلغنا ‍‍‍‍‍‍‍! ألا تشفع لنا إلى ربك؟ فيقول: إن ربي غضب اليوم غضبًا لم يغضب قبله مثله، ولا يغضب بعده مثله، نفسي! نفسي!

قال ـ في رواية أنس: ويذكر خطيئته التي أصاب: سؤاله ربه بغير علم.

وفي رواية أبي هريرة رضي الله عنه: وقد كانت لي دعوة دعوتها على قومي، اذهبوا إلى غيري. اذهبوا إلى إبراهيم، فإنه خليل الله.

فيأتون إبراهيم، فيقولون: أنت نبي الله وخليله من أهل الأرض، اشفع لنا إلى ربك، ألا ترى ما نحن فيه

فيقول: إن ربي قد غضب اليوم غضبًا. . . فذكر مثله، ويذكر ثلاث كلمات كذبهن. نفسي، نفسي، لست لها، ولكن عليكم بموسى، فإنه كليم الله.

وفي رواية: فإنه عبد آتاه الله التوراة، وكلمه وقربه نجيًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت