الصفحة 124 من 409

-وفي رواية أبي هريرة: فأكون أول من يجيز.

-وعن ابن عباس، عنه - صلى الله عليه وسلم: يوضع للأنبياء منابر يجلسون عليها، ويبقى منبري لا أجلس عيله قائمًا، بين يدي ربي منتصبًا، فيقول الله تبارك وتعالى: ما تريد بأمتك؟ فأقول: يا رب، عجل حسابهم، فيدعى بهم، فيحاسبون.

فمنهم من يدخل برحمته، ومنهم من يدخل الجنة بشفاعتي، ولا أزال أشفع حتى أعطى صكاكًا برجال قد أمر بهم إلى النار، حتى إن خازن النار ليقول: يا محمد، ما تركت لغضب ربك في أمتك من نقمة.

-ومن طريق زياد النميري، عن أنس ـ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: أنا أول من تنفلق الأرض عن جمجمته ولا فخر، وأنا سيد الناس يوم القيامة ولا فخر، ومعي لواء الحمد يوم القيامة، وأنا أول من تفتح له الجنة ولا فخر، فآتي فآخذ بحلقة الجنة، فيقال: من هذا؟ فأقول: محمد، فيفتح لي، فيستقبلني الجبار تعالى، فأخر له ساجدًا. . . و ذكر نحو ما تقدم.

-ومن رواية أنس: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم: يقول: لأشفعن يوم القيامة لأكثر مما في الأرض من حجر وشجر.

فقد اجتمع من اختلاف ألفاظ هذه الآثار أن شفاعته ـ - صلى الله عليه وسلم:، ومقامه المحمود من أول الشفاعات إلى آخرها، من حين يجتمع الناس للحشر، وتضيق بهم الحناجر، ويبلغ منهم العرق والشمس والوقوف مبلغه، وذلك قبل الحساب، فيشفع حينئذ لإراحة الناس من الموقف، ثم يوضع الصراط، ويحاسب الناس كما جاء في الحديث عن أبي هريرة و حذيفة.

وهذا الحديث أتقن، فيشفع في تعجيل من لا حساب عليه من أمته إلى الجنة ـ كما تقدم في الحديث ـ ثم يشفع فيمن وجب عليه العذاب، ودخل النار منهم حسب ما تقضيه الأحاديث الصحيحة، ثم فيمن قال: لا إله إلا الله. و ليس هذا لسواه - صلى الله عليه وسلم:.

وفي الحديث المنتشر الصحيح: لكل نبي دعوة يدعو بها، واختبأت دعوتي شفاعةً لأمتي يوم القيامة.

قال أهل العلم: معناه دعوة أعلم أنها تستجاب لهم، ويبلغ فيها مرغوبهم، وإلا فكم لكل نبي منهم من دعوة مستجابة، ولنبينا - صلى الله عليه وسلم - منها ما لا يعد، لكن حالهم عند الدعاء بها بين الرجاء والخوف، ... وضمنت لهم إجابة دعوة فيما شاءوه يدعون بها على يقين من الإجابة.

-وقد قال محمد بن زياد، وأبو صالح، عن أبي هريرة في هذا الحديث: لكل نبي دعوة دعا بها في أمته، فاستجيب له، و أنا أريد أن أدخر، دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت