فهرس الكتاب
-قال القاضي أبو الفضل وفقه الله تعالى: ما أحرى هذا الفصل بفصول الباب الأول، لانخراطه في سلك مضمونها، وامتزاجه بعذب معينها، لكن لم يشرح الله الصدر للهداية إلى استنباطه، ولا أنارالفكر لاستخراج جوهره والتقاطه إلا عند الخوض في الفصل الذي قبله، فرأينا أن نضيفه إليه، ونجمع به شمله.
فاعلم أن الله تعالىخص كثيرًا من الأنبياء بكرامة خلعها عليهم من أسمائه، كتسمية إسحاق، وإسماعيل بعليم، وحليم، وإبراهيم بحليم، ونوح بشكور، وعيسى ويحيى ببر، وموسى بكريم وقوى، ويوسف بحفيظ عليم، وأيوب بصابر، وإسماعيل بصادق الوعد، كما نطق بذلك الكتاب العزيز من مواضع ذكرهم
وفضل محمدًا - صلى الله عليه وسلم: بأن حلاه منها في كتابه العزيز، وعلى ألسنة أنبيائه بعدة كثيرة اجتمع لنا منها جملة بعد إعمال الفكر، وإحضار الذكر، إذ لم نجد من جمع منها فوق اسمين، ولا من تفرغ فيها لتأليف فصلين. وحررنا منها في هذا الفصل نحو ثلاثين اسمًا، و لعل الله تعالى ـ كما ألهم إلى ما علم منها ... وحققه ـ يتم النعمة بإبانة ما لم يظهره لنا الآن، ويفتح غلقه.
-فمن أسمائه تعالى: الحميد، و معناه المحمود، لأنه حمد نفسه، و حمده عباده، و يكون أيضًا بمعنى الحامد لنفسه ولأعمال الطاعات.
وسمى الله تعالى النبي - صلى الله عليه وسلم - محمدًا، وأحمد، فمحمد بمعنى محمود، وكذا وقع اسمه في زبور داود.
وأحمد بمعنى أكبر من حمد، وأجل من حمد، وأشار إلى نحو هذا حسان بقوله:
وشق له من اسمه ليجله ... فذو العرش محمود و هذا محمد
-ومن أسمائه تعالى: الرؤوف الرحيم، وهما بمعنى متقارب.
وقد سماه في كتابه بذلك، فقال: (ِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ) (التوبة: 128 ) ) .
-ومن أسمائه تعالى الحق المبين. و عنى الحق: الموجود، و لمتحقق أمره، و ذلك المبين، أي البين أمره و لهيته.
بان، و بان بمعنى واحد. و يكون بمعنى المبين لعباده أمر دينهم و معادهم.
و سمى النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك في كتابه، فقال: (حَتَّى جَاءهُمُ الْحَقُّ وَرَسُولٌ مُّبِينٌ) (الزخرف 29) وقال تعالى: (وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ) (الحجر: 89) .
وقال تعالى: (قَدْ جَاءكُمُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ) (يونس 108) .
و قال: (فَقَدْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءهُمْ فَسَوْفَ يَاتِيهِمْ أَنبَاء مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ) (الأنعام: 5) ، قيل: محمد. و قيل القرآن. ومعناه هنا ضد الباطل، والمتحقق صدقه وأمره ـ وهو بمعنى الأول.