الصفحة 134 من 409

وقال القاضي بكر بن العلاء: المأمور بالسؤال غير النبي - صلى الله عليه وسلم -. والمسؤول الخبير هو النبي - صلى الله عليه وسلم -

وقال غيره: بل السائل النبي - صلى الله عليه وسلم -. والمسؤول هو الله تعالى، فالنبي خبير بالوجهين المذكورين، قيل: لأنه عالم على غاية من العلم بما أعلمه الله من مكنون علمه، وعظيم معرفته، مخبر لأمته بما أذن له في إعلامهم به.

-ومن أسمائه تعالى: الفتاح، ومعناه الحاكم بين عباده، أو فاتح أبواب الرزق والرحمة، والمنغلق من أمورهم عليهم، أو يفتح قلوبهم وبصائرهم لمعرفة الحق، ويكون أيضًا بمعنى الناصر، كقوله تعالى: (إِن تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءكُمُ الْفَتْحُ َ) (الأنفال: 19) ، أي إن تستنصروا فقد جاءكم النصر، وقيل: معناه مبتدئ الفتح و النصر. وسمى الله تعالى محمدًا - صلى الله عليه وسلم - بالفاتح في حديث الإسراء الطويل من رواية الربيع ابن أنس، عن أبي العالية و غيره، عن أبي هريرة رضي الله عنه، و فيه: من قول الله تعالى: وجعلتك فاتحًا وخاتمًا.

و فيه من قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في ثنائه على ربه، و تعديد مراتبه: ورفع لي ذكري، وجعلني فاتحًا وخاتمًا فيكون الفاتح هنا بمعنى الحاكم، أو الفاتح لأبواب الرحمة على أمته، أو الفاتح لبصائرهم لمعرفة الحق ... والإيمان بالله، أو الناصر للحق، أو المبتديء بهداية الأمة، أو المبدأ المقدم في الأنبياء والخاتم لهم، كما قال - صلى الله عليه وسلم: كنت أول الأنبياء في الخلق، و آخرهم في البعث.

-ومن أسمائه تعالى في القرآن: الشكور، كما في قوله عز وجل: (لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ) (فاطر: 30) وقوله: (وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ) (فاطر: 34) وقوله: (َمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَّزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ) (الشورى: 23) وقوله: (إِن تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ) (التغابن: 17) ومعناه المثيب على العمل القليل. وقيل المثني على المطيعين. ووصف بذلك نبيه نوحًا عليه السلام فقال: (إنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا) (الإسراء: 3) وقد وصف النبي - صلى الله عليه وسلم - نفسه بذلك، فقال: أفلا أكون عبدًا شكورًا أي معترفًا بنعيم ربي، عارفًا بقدر ذلك، مثنيًا عليه، مجهدًا نفسي في الزيادة من ذلك، لقوله تعالى: (وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ) (إبراهيم: 7 ) )

ومن أسمائه تعالى: العليم، و العلام. و عالم الغيب و الشهادة.

ووصفه نبيه صلى الله عليه وسلم بالعلم، وخصه بمزية منه، فقال تعالى: (وَأَنزَلَ اللّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا) (النساء: 113) وقال: (كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِّنكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ) (البقرة: 151) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت