فهرس الكتاب
وقيل في تفسير طه إنه يا طاهر، يا هادي، يعني النبي - صلى الله عليه وسلم -. وقال الله تعالى له: (َإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ) (الشورى: 52) .
وقال فيه: (وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُّنِيرًا) (الأحزاب: 46) .
فالله تعالى مختص بالمعنى الأول، قال تعالى: (إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ) (القصص: 56)
و بمعنى الدلالة يُطْلَق على غيه تعالى.
-ومن أسمائه تعالى: المؤمن المهيمن، قيل: هما بمعنى واحد، فمعنى المؤمن في حقه تعالى: المصدق وعده عباده، والمصدق قوله الحق، والمصدق لعباده المؤمنين ورسله. وقيل: المُوَحد نفسه. و قيل: المؤمن عباده في الدنيا من ظلمه، والمؤمنين في الآخرة من عذابه.
و قيل: المهيمن بمعنى الأمين، مصغر منه، فقلبت الهمزة هاء.
وقد قيل: إن قولهم في الدعاء: آمين ـ إنه اسم من أسماء الله تعالى، ومعناه معنى المؤمن.
وقيل: المهيمن بمعنى الشاهد والحافظ.
والنبي - صلى الله عليه وسلم - أمين، ومهيمن، ومؤمن، وقد سماه الله تعالى أمينًا، فقال: (مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ) (التكوير: 21)
وكان ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ يعرف بالأمين، وشهر به قبل النبوة و بعدها، و سماه العباس، في شعره مهيمنًا في قوله:
ثم احتوى بيتك المهيمن من ... خندف علياء تحتها النطق
قيل: المراد: يأيها المهيمن، قاله القتيبي، والإمام أبو القاسم القشيري.
وقال تعالى: (يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ) (التوبة: 61) ، أي يصدق.
وقال - صلى الله عليه وسلم: أنا أمنة لأصحابي، فهذا بمعنى المؤمن.
-ومن أسمائه تعالى: القدوس، ومعناه المنزه عن النقائص المطهر من سمات الحدث، وسمي بيت المقدس، لأنه يتطهر فيه من الذنوب، ومنه، الوادي المقدس، وروح القدس.
ووقع في كتب الأنبياء في أسمائه - صلى الله عليه وسلم: المقدس، أي المطهر من الذنوب، كما قال تعالى (لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ) (الفتح: 2) .
أو الذي يُتطهَّر به من الذنوب، و يُتنزَّه باتباعه عنه، كما قال: (وَيُزَكِّيهِمْ) (البقرة: 129) .
و قال تعالى: (وَيُخْرِجُهُم مِّنِ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ) (المائدة: 16) أو يكون مقدسًا بمعنى مطهرًا، من الأخلاق الذميمة و الأوصاف ا لدنية.