الصفحة 44 من 409

-ومنه شُرب مالك بن سنان دمه يوم أحد، و مَصُّه إياه، و تسويغه - صلى الله عليه وسلم - ذلك له، وقوله: لن تصيبه النار.

-ومثله شُرب عبد الله بن الزبير دم حجامته، فقال له - صلى الله عليه وسلم: ويل لك من الناس، و ويل لك منك ولم ينكره عليه.

-وقد روي نحو من هذا عنه في امرأة شربت بوله، فقال لها: لن تشتكي وجع بطنك أبدًا. و لم يأمر واحدًا منهم بغسل فم، و لا نهاه عن عودة. وحديث هذه المرأة التي شربت بوله صحيح ألزم الدارقطني مسلمًا والبخاري إخراجه في الصحيح، و اسم هذه المرأة بركة. و اختلف في نسبها.

وقيل: هي أم أيمن: و كانت تخدم النبي - صلى الله عليه وسلم -، قالت: و كان لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - قدح من عيدان يوضع تحت سريره يبول فيه من الليل، فبال فيه ليلة، ثم افتقده، فلم يجد فيه شيئًا. فسأل بركة عنه، فقالت: قمت و أنا عطشانة فشربته و أنا لا أعلم. -روى حديثها ابن جريج و غيره.

-وكان - صلى الله عليه وسلم - قد ولد مختونًا مقطوع السرة.

-وروي عن أمه آمنة أنها قالت: قد ولدته نظيفًا ما به قذر.

-وعن عائشة رضي الله عنها: ما رأيت فرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قط.

-وعن علي رضي الله عنه: أوصاني النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يغسله غيري، فإنه لا يرى أحد عورتي إلا طمست عيناه.

-وفي حديث عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما: أنه نام حتى سمع له غطيط، فقام فصلى و لم يتوضأ، قال عكرمة: لأنه - صلى الله عليه وسلم - كان محفوظًا.

الفصل الرابع

رجاحة عقله وفصاحة لسانه - صلى الله عليه وسلم -

وأما وفور عقله، وذكاء لبه، وقوة حواسه، وفصاحة لسانه، واعتدال حركاته، وحسن شمائله ـ فلا مرية أنه كان أعقل الناس و أذكاهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت