فهرس الكتاب
أم القاسم بنت أبي بكر عن أبيها، حدثنا الشريف أبو الحسن علي بن محمد الحسني، حدثنا محمد بن محمد بن سعيد، حدثنا محمدبن أحمد بن سليمان، حدثنا محمد بن محمد بن مرزوق، حدثنا همام، قال: حدثنا الحسن، عن قتادة، عن يحيى بن وثاب، عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: لما تجلى الله لموسى عليه السلام كان يبصر النملة على الصفا في الليلة الظلماء مسيرة عشرة فراسخ: و لا يبعد على هذا أن يختص نبينا بما ذكرناه من هذا الباب بعد الإسراء و الحظوة بما رأى من أيات ربه الكبرى.
-وقد جاءت الأخبار بأنه صرع أبا ركانة أشد أهل وقته، وكان دعاه إلى الإسلام و صارع أبا ركانة في الجاهلية، و كان شديدًا، و عاوده ثلاث مرات، كل ذلك يصرعه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
-وقال أبو هريرة: ما رأيت أحدًا أسرع من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في مشيه، كأنما الأرض تطوى له، إنا لنجهد أنفسنا و هو غير مكترث.
و في صفته أن ضحكه كان تبسمًا، إذا التفت التفت معًا، و إذا مشى مشى تقلعًا كأنما ينحط من صبب.
الفصل الخامس
فصاحة لسانه، و بلاغة قوله - صلى الله عليه وسلم -
وأما فصاحة اللسان، وبلاغة القول، فقد كان - صلى الله عليه وسلم - من ذلك بالمحل الأفضل والموضع الذي لايجهل، سلاسة طبع، وبراعة منزع، وإجاز مقطع، ونصاعة لفظ. وجزالة قول، وصحة معان، وقلة تكلف أوتي جوامع الكلم، وخص ببدائع الحكم، وعلم ألسنة العرب، يخاطب كل أمة منها بلسانها، ويحاورها بلغتها، ويباريها في منزع بلاغتها، حتى كان كثير من أصحابه يسألونه في غير موطن عن شرح كلامه و تفسير قوله. ومن تأمل حديثه و سيره علم ذلك وتحققه، وليس كلامه مع قريش والأنصار، وأهل الحجاز ونجْد ككلامه مع ذي المشعار الهمداني، وطِهفة الهندي، وقطن بن حارثة العليمي، والأ شعث بن قيس، ووائل بن حجر الكندي، وغيرهم من أقيال حضرموت وملوك اليمن. وانظر كتابه إلى همدان: =إن لكم فراعها ووِهاطها وعزازها، تأكلون علافها وترعون عفاءها، لنا من دفئهم وصرامهم ماسلموا بالميثاق والأمانة، ولهم من الصدقة الثلب والناب والفصيل، والفارض والداجن، والكبش الحوري، و عليهم فيها الصالغ و القرح.