الصفحة 58 من 409

إلى غير ذلك مما ذكرنا من أخبارهم.

-وقد حكى أهل السير أن آمنة بنت وهب أخبرت أن نبينا محمدًا - صلى الله عليه وسلم - ولد حين ولد باسطًا يديه إلى الأرض رافعًا رأسه إلى السماء.

وقال في حديثه - صلى الله عليه وسلم: لما نشأت بغضت إلي الأوثان. و بغض إلى الشعر.

و لم أهم بشيء مما كانت الجاهلية تفعله إلا مرتين، فعصمني الله منهما، ثم لم أعد.

ثم يتمكن الأمر لهم، وتترادف نفحات الله عليهم، وتشرق أنوار المعارف في قلوبهم، حتى يصلوا الغاية ويبلغوا ـ باصطفاء الله تعالى لهم بالنبوة في تحصيل هذه الخصال الشريفة ـ النهاية دون ممارسة ولا رياضة، قال الله تعالى: (وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ) (يوسف: 22)

-وقد نجد غيرهم يطبع على بعض هذه الأخلاق دون جميعها، و يولد عليها، فيسهل عليه اكتساب تمامها عناية من الله تعالى، كما نشاهد من خلقه بعض الصبيان على حسن السمت، أو الشهامة، أو صدق اللسان، أو السماحة، و كما نجد بعضهم على ضدها، فبالإكتساب يكمل ناقصها، وبالرياضة والمجاهدة يستجلب معدومها، ويعتدل منحرفها، و باختلاف هذين الحالين يتفاوت الناس فيها. وكل ميسر لما خلق له. و لهذا ما قد اختلف السلف فيها: هل هذا الخلق جبلة أو مكتسبة؟.

فحكى الطبري عن بعض السلف أن الخلق الحسن جبلة و غريزة في العبد، و حكاه عن عبد الله بن مسعود، و الحسن، و به قال هو.

و الصواب ما أصلناه. وقد روى سعد عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: كل الخلال يطبع عليها المؤمن إلا الخيانة و الكذب.

-وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه في حديثه: و الجرأة، و الجبن غرائز يضعها الله حيث يشاء.

-وهذه الأخلاق المحمودة و الخصال الجميلة كثيرة، و لكنا نذكر أصولها، و نشير إلى جميعها، ... ونحقق وصفه - صلى الله عليه وسلم - بها إن شاء الله تعالى.

الفصل التاسع

في بيان أصول هذه الأخلاق و تحقق وصف النبي - صلى الله عليه وسلم - بها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت