فهرس الكتاب
ولما تصدى له غورث بن الحارث ليفتك به، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - منتبذ تحت شجرة وحده قائلًا، والناس قائلون، في غزاة، فلم ينتبه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا وهو قائم والسيف صلتًا في يده، فقال: من يمنعك مني؟ فقال الله فسقط السيف من يده، فأخذه النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقال: من يمنعك مني؟ قال: كن خير آخذ، فتركه و عفا عنه. فجاء إلى قومه فقال: جئتكم من عند خير الناس.
-ومن عظيم خبره في العفو عفوه عن اليهودية التي سمته في الشاة بعد اعترافها ـ على الصحيح من الرواية.
-وأنه لم يؤاخذ لبيد بن الأعصم إذ سحره، و قد أعلم به وأوحي إليه بشرح أمره، ولا عتب عليه فضلًا عن معاقبته.
-وكذلك لم يؤاخذ عبد الله بن أبي وأشباهه من المنافقين بعظيم ما نقل عنهم في جهته قولًا و فعلًا، بل قال لمن أشار بقتل بعضهم: لا. لئلا يُتَحدَّث أن محمدًا يقْتل أصحابَه.
-وعن أنس رضي الله عنه: كنت مع النبي - صلى الله عليه وسلم -، وعليه برد غليظ الحاشية، فجبذه الأعرابي بردائه جبذة شديدة حتى أثرت حاشية البرد في صفحة عاتقه، ثم قال: يا محمد، احمل لي على بعيري هذين من مال الله الذي عندك، فإنك لا تحمل لي من مالك و مال أبيك.
فسكت النبي - صلى الله عليه وسلم -، ثم قال: المال مال الله، و أنا عبده.
ثم قال: و يقاد منك يا أعرابي ما فعلت بي.
قال: لا.
قال: لم؟ قال: لأنك لا تكافئ بالسيئة السيئة.
فضحك النبي - صلى الله عليه وسلم -، ثم أمر أن يحمل له على بعيره شعير، و على الآخر تمر.
-قالت عائشة رضي الله عنهما: ما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منتصرًا من مظلمة ظلمها قط ما لم تكن حرمة من محارم الله. وما ضرب بيده شيئًا قط إلا أن يجاهد في سبيل الله. وما ضرب خادمًا قط ولا إمرأة.
-وجيء إليه برجل، فقيل: هذا أراد أن يقتلك. فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم: لن تُرَاعَ، لن تراع، و لو أردت ذلك لم تُسَلَّط علي.