فهرس الكتاب
-عن عمر بن السائب ـ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان جالسًا يوما ً، فأقبل أبوه من الرضاعة، فوضع له بعض ثوبه، فقعد عليه، ثم أقبلت أمه فوضع لها شق ثوبه من جانبه الآخر فجلست عليه، ثم أقبل أخوه من الرضاعة، فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأجلسه بين يديه.
-وكان يبعث إلى ثويبة مولاة أبي لهب مرضعته بصلة وكسوة، فلما ماتت سأل: من بقي من قرابتها فقيل لا أحد.
-وفي حديث خديجة رضي الله عنها أنها قالت له - صلى الله عليه وسلم: أبشر، فوالله لا يحزنك الله أبدًا، إنك لتصل الرحم وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق.
الفصل السادس عشر
في تواضعه - صلى الله عليه وسلم -
وأما تواضعه - صلى الله عليه وسلم -، على علُو منصبه ورفعة وثيته ـ فكان أشد الناس تواضعًا، و أقلهم كبرا.
وحسبك أنه خُيِّر بين أن يكون نبيًا ملكًا أو نبيًا عبدًا، فاختيار أن يكون نبيًا عبدًا، فقال له إسرافيل عند ذلك: فإن الله قد أعطاك بما تواضعت له أنك سيد ولد آدم يوم القيامة، وأول من تنشق الأرض عنه، ... وأول شافع.
-حدثنا أبو الوليد بن العواد الفقيه ـ رحمه الله ـ بقراءتي عليه في منزله بقرطبة سنة سبع وخمسمائة، حدثنا أبو علي الحافظ، حدثنا أبو عمر، حدثنا ابن عبد المؤمن، حدثنا ابن داسه، حدثنا أبو داود، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الله بن نمير، عن مسعد، أبي العنبس، عن أبي العدبس، عن أبي مرزوق، عن أبي غالب، عن أبي أمامة، قال: خرج علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - متكئًا على عصا، فقُمنا له. قال: لا تقومو ا كما تقوم الأعاجم، يعظم بعضهم بعضًا.
-وقال: إنما أنا عبد آكل كما يأكل العبد، و أجلس كما يجلس العبد.
و كان يركب الحمار، ويردف خلفه، ويعود المساكين، ويجالس الفقراء، ويجيب دعوة العبد، ويجلس بين أصحابه مختلطا ً بهم حيثما انتهى به المجلس جلس.
-وفي حديث عمر عنه: لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، إنما أنا عبد فقولوا: عبد او رسوله.