فهرس الكتاب
-وعن أنس أن امرأة كان في عقلها شيء جائته، فقالت: إن لي إليك حاجة قال: اجلسي يا أم فلان في أي طرق المدينة شئت أجلس إليك حتى أقضي حاجتك. قال: فجلست، فجلس النبي - صلى الله عليه وسلم - إليها حتى فرغت من حاجتها.
-قال أنس: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يركب الحمار، ويجيب دعوة العبد، و كان يوم بني قريظة على حمار مخطوم بحبل من ليف عليه إكاف. قال: وكان يدعى إلى خبز الشعير والإهالة السنخة فيجيب.
-قال: وحج - صلى الله عليه وسلم - على رحل رث، و عليه قطيفة ماتساوي أربعة دراهم، فقال: اللهم اجعله حجًا لا رياء فيه و لا سمعة.
هذا، وقد فتحت عليه الأرض، وأهدى في حجه ذلك ما أتى بدنة ولما فتحت عليه مكة ودخلها بجيوش المسلمين طأطأ على رحله رأسه حتى كاد يمس قادمته تواضعًا لله تعالى.
-ومن تواضعه صلى الله عليه وسلم قوله: لا تفضلوني على يونس بن متى، و لا تفضلوا بين الأنبياء، و لا تخيروني على موسى، و نحن أحق بالشك من إبراهيم و لو لبث ما لبث يوسف في السجن لأجبت الداعي.
و قال للذي قال له: يا خير البرية: ذاك إبراهيم.
و سيأتي الكلام على هذه الأحاديث بعد هذا إن شاء الله.
-وعن عائشة، والحسن، وأبي سعيد وغيرهم في صفته، وبعضهم يزيد على بعض: و كان في بيته في مهنة أهله يفلي ثوبه، ويحلب شاته ويرقع ثوبه، ويخصف نعله، ويخدم نفسه، ويقم البيت، ويعقل البعير، ويعلف ناضحه، ويأكل مع الخادم، ويعجن معها، ويحمل بضاعته من السوق.
-وعن أنس: إن كانت الأمة من إماء أهل المدينة لتأخذ بيد رسول - صلى الله عليه وسلم - فتنطلق به حيث شاءت حتى تقضي حاجتها.
-ودخل عليه رجل فأصابته من هيبته رعدة فقال له: هون عليك فإني لست بملك، إنما أنا ابن امرأة من قريش تأكل القديد.
-وعن أبي هريرة: دخلت السوق مع النبي - صلى الله عليه وسلم -، فاشترى سراويل وقال للوزان: زن و أرجح ـ و ذكر القصة قال: فوثب إلى يد النبي - صلى الله عليه وسلم - يقبلها، فجذب يده، وقال: هذا تفعله الأعاجم بملوكها، و لست بملك، إنما أنا رجل منكم. ثم أخذ السراويل، فذهبت لأحمله، فقال: صاحب الشيء أحق بشيئه أن يحمله.