الصفحة 73 من 409

الفصل السابع عشر

عدله، و أمانته، و عفته، وصدق لهجته - صلى الله عليه وسلم -

وأما عدله - صلى الله عليه وسلم - وأمانته وعفته وصدق لهجته ـ فكان - صلى الله عليه وسلم - آمن الناس، وأعدل الناس، وأعف الناس، وأصدقهم لهجة منذ كان، اعترف له بذلك محادوه و عداه.

و كان يسمى قبل نبوته الأمين.

-قال ابن اسحاق: كان يسمى الأمين بما جمع الله فيه من الأخلاق الصالحة.

وقال تعالى: (( مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ) (التكوير: 21 ) ): أكثر المفسرين على أنه محمد - صلى الله عليه وسلم -.

ولما اختلفت قريش وتحازبت عند بناء الكعبة فيمن يضع الحجر حكموا أول داخل عليهم، فإذا النبي - صلى الله عليه وسلم - ... داخل ـ و ذلك قبل نبوته، فقالوا: هذا محمد الأمين قد رضينا به.

وعن الربيع بن خثيم: كان يتحاكم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجاهلية قبل الإسلام.

وقال - صلى الله عليه وسلم: و الله إني لأمين في السماء أمين في الأرض.

-حدثنا أبو علي الصدفي الحافظ بقرائتي عليه، حدثنا أبو الفضل بن خيرون، حدثنا أبو يعلى ابن زوج الحرة، حدثنا أبو علي السنجي، حدثنا محمد بن محبوب المروزي، حدثنا أبو عيسى الحافظ، حدثنا أبو كريب، حدثنا معاوية بن هشام، عن سفيان، عن أبي اسحاق، عن ناجية بن كعب، عن علي ـ أن أبا جهل قال للنبي - صلى الله عليه وسلم: إنا لا نكذبك، و لكن نكذب بما جئت به، فأنزل الله تعالى: (فَإِنَّهُمْ لاَ يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللّهِ يَجْحَدُونَ) (الأنعام: 33) وروى غيره: لا نكذبك و لا أنت فينا بمكذب.

-وقيل: إن الأخنس بن شريق لقي أبا جهل يوم بدر، فقال له: يا أبا الحكم ليس هنا غيري و غيرك يسمع كلامنا، تخبرني عن محمد، صادق هو أو كاذب؟ فقال أبو جهل: والله إن محمدًا لصادق وما كذب محمد قط.

-وسأل هرقل عن أبا سفيان، فقال: هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ قال: لا.

-وقال النضر بن الحارس لقريش: قد كان محمد فيكم غلامًا حدثا، أرضاكم فيكم، وأصدقكم حديثأً، ... وأعظمكم أمانة حتى إذا رأيتم في صدغيه الشيب، وجاءكم بما جاءكم به قلتم: ساحر. لا، و الله، ما هو بساحر.

-وفي الحديث عنه: ما لمست يده امرأة قط لا يملك رقها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت