الصفحة 76 من 409

وأما زهده في الدنيا فقد تقدم من الأخبار أثناء هذه السيرة ما يكفي. و حسبك من تقلله منها، واعراضه عن زهرتها، وقد سيقت إليه بحذافيرها، وترادفت عليه فتوحها إلي أن توفي - صلى الله عليه وسلم - و درعه مرهونة عند يهودي في نفقة عياله، وهو يدعو ويقول: اللهم اجعل رزق آل محمد قوتًا.

حدثنا سفيان بن العاصي، والحسين بن محمد الحافظ، والقاضي أبو عبد الله التيمي، قالوا: حدثنا أحمد بن عمر، قال: حدثنا أبو العباس الرازي، قال حدثنا أبو أحمد الجلودي، حدثنا ابن سفيان، حدثنا أبو حسين مسلم بن الحجاج، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو معاوية عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، قالت: ما شبع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثلاثة أيام تباعًا من خبز حتى مضى لسبيله.

-وفي رواية أخرى: من خبز شعير يومين متواليين، و لو شاء الله لأعطاه ما لا يخطر ببال.

-وفي رواية أخرى: ما شبع آل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من خبز بر حتى لقي الله تعالى.

-قالت عائشة: ما ترك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دينارًا ولا درهمًا ولا شاة ولا بعيرًا.

وفي حديث عمرو بن الحارث: ما ترك إلا سلاحه و بغلته وأرضًا جعلها صدقة.

-قالت عائشة: ولقد مات وما في بيتي شيء يأكله ذو كبد إلا شطر شعير في رف لي.

-وقال لي: إني عرض علي أن تجعل لي بطحاء مكة ذهبًا. فقلت: لا، يا رب، أجوع يومًا وأشبع يومًا فأما اليوم الذي أجوع فيه فأتضرع إليك وأدعوك، وأما اليوم الذي أشبع فيه فأحمدك و أثني عليك.

وفي حديث آخر أن جبريل نزل عليه، فقال له: إن الله تعالى يقرئك السلام، و يقول لك: أتحب أن أجعل هذه الجبال ذهبًا، و تكون معك حيثما كنت، فأطرق ساعة، ثم قال: يا جبريل، إن الدنيا دار من لا دار له، و مال من لا مال له، قد يجمعها من لا عقل له.

فقال له جبريل: ثبتك الله يا محمد بالقول الثابت.

-وعن عائشة قالت: إن كنا آل محمد لنمكث شهرًا ما نستوقد نارًا، إن هو إلا التمر والماء.

-وعن عبد الرحمن بن عوف: هلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، و لم يشبع هو وأهل بيته من خبز الشعير.

-وعن عائشة و أبي أمامة، و ابن عباس نحوه.

-قال ابن عباس: كان - صلى الله عليه وسلم - يبيت هو وأهله الليالي المتتابعة طاويًا لا يجدون عشاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت