الصفحة 77 من 409

-وعن أنس: ما أكل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على خوان و لا في سُكُرُّجَة، و لا خبز له مرقَّق، و لا رأى شاة سميطًا قط.

-وعن عائشة: إنما كان فراشه الذي ينام عليه أدمًا حشوه ليف.

-وعن حفصة قالت: كان فراش رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بيته مسحًا نثنيه ثنيتين، فينام عليه، فثنيناه له ليلة بأربع، فلما أصبح قال: ما فرشتم لي الليلة؟ فذكرنا ذلك له، فقال: ردوه بحاله فإن وطأته منعتني الليلة صلاتي.

-وكان - صلى الله عليه وسلم - ينام أحيانًا على سرير مرمول بشريط حتى يؤثر في جنبه.

-وعن عائشة قالت: لم يمتلىء جوف النبي - صلى الله عليه وسلم - شبعًا قط و لم يبث شكوى إلى أحد و كانت الفاقة أحب إليه من الغنى، و إن كان ليظل جائعًا يلتوي طول ليلته من الجوع فلا يمنعه صيام يومه، ولو شاء سأل ربه جميع كنوز الأرض وثمارها ورغد عيشها، ولقد كنت أبكي له رحمة مما أرى به، وأمسح بيدي على بطنه مما به من الجوع، وأقول: نفسي لك الفداء، ولو تبلغت من الدنيا بما يقوتك! فيقول: يا عائشة، ما لي و للدنيا، إخواني من أولى العزم من الرسل صبروا على ما هو أشد من هذا، فمضوا على حالهم، فقدموا على ربهم، فأكرم مآبهم، و أجزل ثوابهم: فأجدني أستحيي إن ترفهت في معيشتي أن يقصر بي غدا دونهم، و ما من شيء هو أحب إلي من اللحوق بإخواني و أخلائي.

قالت: فما أقام بعد إلا شهرًا حتى توفى - صلى الله عليه وسلم -.

الفصل العشرون

خوفه ربه، و طاعته له، و شدة عبادته - صلى الله عليه وسلم -.

وأما خوفه ربه، وطاعته له، و شدة عبادته، فعلى قدر علمه بربه، ولذلك قال فيما حدثناه أبو محمد بن عتاب قراءة مني عليه. قال: حدثنا أبو القاسم الطرابلسي، حدثنا أبو الحسن القابسي، حدثنا أبو زيد المروزي، حدثنا أبو عبد الله الفربري، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا يحيى بن بكير، عن الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب ـ أن أبا هريرة كان يقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلًا و لبكيتم كثيرًا.

زاد في روايتنا، عن أبي عيسى الترمذي ـ رفعه إلى أبي ذر: إني أرى ما لا ترون، و أسمع ما لا تسمعون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت