الصفحة 94 من 409

وجعلت الأرض طهورًا لك ولأمتك، وغفرت لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، فأنت تمشي في الناس مغفورًا لك، ولم أصنع ذلك لأحد قبلك، وجعلت قلوب أمتك مصاحفها، وخبَّأت لك شفاعتك، ولم أخْبَاها لنبي غيرك.

-و في حديث آخر: رواه حذيفة: بشرني ـ يعني ربهعز وجل: أول من يدخل الجنة معي من أمتي سبعون ألفًا، مع كل ألف سبعون ألفًا ليس عليهم حساب، وأعطاني ألا تجوع أمتي و ا تغلب، وأعطاني النصر والعزة والرعب يسعى بين يدي أمتي شهرًا، وطيب لي ولأمتي المغانم، وأحل لنا كثيرًا مما شدد على من قبلنا، ولم يجعل علينا في الدين من حرج.

-وعن أبي هريرة، عنه - صلى الله عليه وسلم: ما من نبي من الأنبياء إلا وقد أعطي من الآيات ما مثله آمن عليه البشر، وإنما كان الذي أوتيت وحيًا أوحى الله إلي، فأرجوا أن أكون أكثرهم تابعًا يوم القيامة.

معنى هذا عند المحققين بقاء معجزته ما بقيت الدنيا، وسائر معجزات الأنبياء ذهبت للحين، و لم يشاهدها إلا الحاضر لها، ومعجزة القرآن يقف عليها قرن بعد قرن عيانًا لا خبرًا إلى القيامة.

وفيه كلام يطول هذا نخبته. وقد بسطنا القول فيه، وفيما ذكر فيه سوى هذا آخر باب المعجزات.

-وعن علي رضي الله عنه: كل نبي أعطي سبعة نجباء، وأعطي نبيكم - صلى الله عليه وسلم - أربعة عشر نجيبًا، منهم أبو بكر، و عمر، و ابن مسعود، و عمار.

-وقال - صلى الله عليه وسلم: إن الله قد حبس عن مكة الفيل، وسلط عليها رسوله والمؤمنين، وإنها لا تحل لأحد بعدي، وإنما أحلت لي ساعة من نهار.

وعن العرباض بن سارية: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: إني عبد الله و خاتم النبيين، وإن آدم لمنجدل في طينته، و عدة أبي إبراهيم، و بشارة عيسى بن مريم.

-وعن ابن عباس، قال: إن الله فضل محمدًا - صلى الله عليه وسلم - على أهل السماء، وعلى الأنبياء صلوات الله عليهم، قالوا: فما فضله على أهل السماء؟ قال: إن الله تعالى قال لأهل السماء: (وَمَن يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِّن دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ) (الأنبياء: 29) .

و قال لمحمد - صلى الله عليه وسلم: (إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا(1) لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا (2) وَيَنصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا (3) (الفتح) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت