فهرس الكتاب
قالوا: فما فضله على الأنبياء؟ قال: إن الله تعالى قال: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللّهُ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) (إبراهيم: 4)
و قال لمحمد - صلى الله عليه وسلم: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ) (سبأ: 28)
-وعن خالد بن معدان أن نفرًا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قالوا: يا رسول الله، أخبرنا عن نفسك.
ـوقد روى نحوُه عن أبي ذر، و شداد بن أوس، و أنس بن مالك ـ فقال: نعم، أنا دعوة أبي إبراهيم ـ يعني قوله: (رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ) (البقرة: 129) ، و بشرى عيسى. ورأت أمي حين حملت بي أنه خرج منها نور أضاء له قصور بصرى من أرض الشام، واسترضعت في بني سعد بن بكر، فبينا أنا مع أخ لي خلف بيوتنا نرعى بهما لنا إذا جاءني رجلان عليهما ثياب بيض.
و في حديث آخر: ثلاثة رجال بطست من ذهب مملوءة ثلجًا، و أخذاني فشقا بطني.
قال في غير هذا الحديث: من نحري إلى مراق بطني، ثم استخرجا منه قلبي، فشقاه، فاستخرجا منه علقة سوداء فطرحاها، ثم غسلا قلبي وبطني بذلك الثلج حتى أنفياه.
قال في حديث آخر: ثم تناول أحدهما شيئًا فإذا بخاتم في يده من نور يحار الناظر دونه، فختم به قلبي، فامتلأ إيمانًا و حكمة، ثم أعاده مكانه، و أمرَّ الآخر يده على مفرق صدري فالتأم.
وفي رواية: إن جبريل قال: قلب وكيع، أي سديد، فيه عينان تبصران، و أذنان سميعتان، ثم قال أحدهما لصاحبه: زنه بعشرة من أمته، فوزنني فرجحتهم، ثم قال: زنه بمائة من أمته، فوزنني بهم فوزنتهم، ثم قال: زنه بألف من أمته، فوزنني بهم فوزنتهم، ثم قال: دعه عنك، فلو وزنته بأمته لوزنها.
قال في الحديث الآخر: ثم ضموني إلى صدورهم، و قبلوا رأسي، و ما بين عيني، ثم قالوا: يا حبيب، لم ترع، إنك لو تدري ما يراد بك من الخير لقرت عيناك.
-وفي بقية هذا الحديث من قولهم: ما أكرمك على الله! إن الله معك و ملائكته.
-قال في حديث أبي ذر: فما هو إلا أن و ليًا عني، فكأنما أرى الأمر معاينة.
و حكى أبو محمد مكي، وأبو الليث السمرقندي وغيرهما ـ أن آدم عند معصيته قال: اللهم بحق محمد اغفر لي خطيئتي.