الصفحة 10 من 14

إحداهما: إنه قد يخطئ الأكثر، ويصيب الأقل، ويستدل بقوله تعالى: { وما أكثر الناس لو حرصت بمؤمنين } .

قال أبو عبد الرحمن: هذا صحيح، ولا يرد هذا على مسألتنا؛ لأن حديثنا في الأكثر من المؤمنين، ولم يقل سبحانه: ( وما أكثر المؤمنين لو حرصت بمحقين ) حتى يقوم الدليل.

والصواب عندي: أن قول الأكثر ليس إجماعًا؛ لأن الخلاف واقع من الأقلين، وليس دليلًا على المجتهد؛ لأنه متعبد باجتهاده إذا قام له البرهان بنى عليه.

وأخراهما: أنه يتعذر معرفة الأكثر.

ك- إجماع أهل العصر:

وحجة بطلانه استحالة معرفته.

ل- الإجماع على أن حكم المسلمين سواء [1] :

قال أبو عبد الرحمن: المثال لأي مسألة: إما أن يكون حقيقيًا، وإما أن يكون اعتباريًا، أي باعتبار تصحيح المحتج له، وإما أن يكون فرضيًا، غير صحيح حقيقة، ولا اعتبار.

وسأمثل لهذه المسألة بمثال فرضي، فأقول: لنفرض أن العلماء أجمعوا على [2] أن حكم السكر كحكم البر في حرمة الربا، أو حله، فصح النص على أن البر بالبر حرام، فالإجماع على أن السكر بالسكر حرام.

قال أبو عبد الرحمن: إذا صح هذا ولو بعدم معرفة الخلاف فهو حجة، يعتبر دليلًا إجماعيًا.

5-معقول لم يشرع:

الرأي الذي يجعلونه مصدرًا للتشريع على قسمين:

1-فهم العقل.

2-حكم العقل.

أما فهمه: فهو إدراك الموجود كما هو موجود، وإدراك الشرع كما ورد.

وأما حكمه: فهو معرفته الاستدلالية، فضرورة الفهم عن الله بالعقل لا بالتقليد مطلب شرعي؛ لأن الله أمرنا باستعمال عقولنا، وما أوجبته ضرورة العقل وترتب على تركه محال شرعي بمنطوق الشرع، فهو حكم شرعي.

(1) قال ابن تميم الظاهري: هذا النوع من الإجماع: بأن يجمع الناس على أنه لا فرق بين العبد والحر في وجوب الصلاة عليه، إذ لم يقم برهان على هذا التفريق، وكذلك غيرها مما لم يرد الشرع بالتفريق بينه وبين نوعه أو جنسه.

(2) نهاية صفحة 29

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت