الصفحة 9 من 14

يدخل في ذلك الإجماع السكوتي، وقولة الصحابي إذا لم يعرف له مخالف، واتفاقهم على ترك قولة ما، وحجة أبي محمد في إنكارهم كلها حول تقرير أن عدم العلم بالخلاف لا يعني العلم بعدم الخلاف، إذن فلا يصدق عليه اسم الإجماع.

قال أبو عبد الرحمن: لست أعتبر هذا الأصل إجماعًا، ولكنني استصحب فيه حكم الإجماع دليلًا إجماعيًا؛ لأن تفرق علماء الأمصار ورحلاتهم، وعنايتهم بجمع مسائل الشريعة، وتلقيهم أقوال العلماء المجتهدين، وانتشار كتبهم، واشتهار علماء الأمة بأسمائهم، وأنسابهم، يعطي الظن الراجح بحكم ضرورة العقل بأنه لم يند عن علمهم خلاف من عالم معتبر بعد كل هذا التقصي الذي أفنوا فيه أعمارهم وجهودهم.

ونحن مستصحبون هذا الأصل، وبهذا يكون الحكم: أن عدم معرفة الخلاف يعني عدم وجوده اعتبارًا.

فإن عارض هذا الأصل نص: فالحكم للنص، ولا سبيل إلى معرفة اتفاق العلماء إلا بألا نعرف عن أحدهم خلافًا، وجعلناه دليلًا إجماعيًا؛ لأن ارتفاع الخلاف معنى الإجماع.

ح- اتفاق من أيدهم النص على أحد فروع المسألة:

مثل ذلك الحكم بالعاقلة اختلف فيه الناس، فقال به الجمهور، وخالف قوم منهم عثمان البتي؛ لأنهم لم يعرفوا ما العاقلة ؟

ثم تفرع عن الحكم بالعاقلة خلاف في معرفة من يعتبر من العاقلة، فيكون اتفاق الحاكمين بالعاقلة على أن فلانًا من العاقلة إجماعًا، ولا يضره أن البتي ومن [1] معه لم يتفقوا معهم على أن فلانًا من العاقلة؛ لأنهم في الأصل لا يعرفون ما هي العاقلة، فلم يضر خلافهم.

وهو حجة عند أبي محمد لو أمكن معرفته، ولكن لا سبيل إلى معرفته، فلم يكن مصدرًا للمعرفة.

قال أبو عبد الرحمن: هذا داخل فيما لا يعرف فيه خلاف؛ لأن حكم عثمان في فرع المسألة حكم من لا قول له في المسألة.

ط- إجماع الأكثرية:

أفاض أبو محمد في نقض هذا المصدر، وأدلته تدور حول تقرير مسألتين:

(1) نهاية صفحة 28

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت