الصفحة 43 من 56

بل مؤسسية أصيلة لأنها تلتزم بأحكام الشريعة الإسلامية ومقاصدها وضوابطها للأهمية.

وفي هذا السياق نذكر أنفسنا بأن المصارف الإسلامية هي جزء من منهجية الاقتصاد الإسلامي الذي يختلف جذريًا عن الأنظمة الاقتصادية الأخرى بما في ذلك نظام الاقتصاد الرأسمالي الحر السائد مع هيمنة العولمة. وأوجه الاختلاف جوهرية من حيث القواعد والضرورات وأهمية الأولويات وآليات الضوابط، ومنظومة القيم في المعاملات والتي جميعها مرتبطة ومقترنة بمقاصد الشريعة الإسلامية. فمثلًا حينما نذكر التنمية تتبادر إلى أذهاننا التنمية الاقتصادية أولًا وما يتعلق بها من ماديات لها مقاييسها بمعدلات نمو ونسب مقننة وأغراض محددة تجعل من الإنسان خادمًا للمال. بينما من أولويات الاقتصاد الإسلامي التنمية الاجتماعية أي الاهتمام بالإنسان ومجتمعه وبيئته بما يتفق ومقاصد الشريعة الإسلامية. أي التنمية الاجتماعية (الإنسان ومجتمعه) أولًا فالتنمية الاقتصادية، وذلك حسبما كرمه الله سبحانه وتعالى على جميع مخلوقاته.

وإذا نظرنا إلى عناصر الإنتاج التقليدية من موارد بشرية ورأسمال وموارد طبيعية، فإننا نضيف بعدًا رابعًا من الملكية لله وحده فيقتضي ذلك أن تربط الأنشطة الاقتصادية بمنظومة من القيم تستهدف توفير مجتمع الكفاية والأمن (سورة قريش مثلًا) مع التأكيد على أولوية الضرورات فالحاجات فالكماليات.

وكذا فإن مبدأ الاستخلاف الذي بدوره يؤكد على الإنتاجية، أي ترجيح جانب العرض أولًا يقابله جانب الطلب أي الاستهلاك ... ومع ذلك فإن بين الإنتاجية والاستهلاك اعتدال في الجانبين حيث تنزع الإنتاجية إلى الحد الأمثل طبقًا لمتطلبات التنمية في زمنكية معلومة، وليست بالضرورة مدها إلى الحد الأقصى كما يجري في مجتمعات الرأسمالية عامة وفي مجتمع الرأسمالية الجديدة خاصة. وهذه الأخيرة تبالغ في الإنتاجية لتغرق المجتمعات في الاستهلاكية المفرطة والتي يعارضها المنهج الإسلامي بالتأكيد على وسطية حسبما وردت في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت