فهرس الكتاب
تقلبات سوق النظام الرأسمالي مع الحاجة إلى أهمية"المراقبة والانضباط والإشراف وأخذ الحذر"في العمليات الاقتصادية السائدة (ص 83) . ولم يتوان شارلز هاندي عام 1994 في نشر مؤلفه بعنوان"عصر التناقضات"موضحًا ابتعاد حضارة الرأسمالية عن مبادئها الأخلاقية مستشهدًا بآدم سميث الذي كان في الأصل أستاذ الفلسفة الأخلاقية وألف فيها قبل أن يصدر كتابه الشهير"ثروة الأمم"باعتباره ركيزة الرأسمالية: وكذا استمرت حالة التضارب والتناقض في صعود إلى أن بلغت واقع الأزمات (الاقتصادية) التي نعايشها.
وعليه فإن المهمة الرئيسة والأولى للنظام الاقتصادي الإسلامي ومؤسساته ممثلة بالمصارف الإسلامية هي في تصحيح المسيرة الاقتصادية السائدة والتي انعكست آثارها السلبية على مجتمعاتنا العربية والإسلامية، حسبما تبرزها التقارير السنوية لصندوق النقد الدولي فتنعكس مثلًا في تزايد المديونية العامة.
لماذا؟ منذ منتصف القرن العشرين تنزع الأدبيات الاقتصادية إلى المقارنة بين النظام الإسلامي والأنظمة الوضعية الأخرى وفي مقدمتها الرأسمالية والاشتراكية، ثم تستنتج بأن كلتا الأخيرتين ماديتان من وضع بشري، بينما نظام الاقتصاد (وبالأحرى منهج الاقتصاد) الإسلامي يستمد تشريعاته من المصدر الإلهي الواحد وهو الله. وهنا تتلخص أوجه المفارقة أو الاختلاف. ومع أن مثل هذا التوجه صحيح إلى حد كبير، إلا أننا بمراجعة الضروريات الخمس مثلًا وكذلك بالرجوع إلى واقع علم الاقتصاد وعناصره نجدنا نتعامل مع النواحي المادية أيضًا، ولكن بضوابط ربانية مصدرهما الأساسيان القرآن والسنة، وكذلك القياس والإجماع حسبما تتطلبه مستجدات الزمان والمكان. ذلك أن القاعدة الأساسية في المعاملات الاقتصادية وأدواتها من منظور إسلامي هي الترخيص