فهرس الكتاب
ثانيا: أركان وشروط السلم:
بما أن السلم عقد بيع فإن أركانه هى أركان أى عقد عامة، وتخصيصا أركان عقد البيع وهى: العاقدان، والصيغة، والمحل، أما شروط هذه الأركان فهى بالنسبة للعاقدين والصيغة نفس شروط البيع مما ذكرناه سابقا في موضوع المرابحة وأما شروط المحل فتختلف عنها وهو ما نوضحه في الآتى:
أ- شروط الثمن أو رأس مال السلم وهى:
1 -العلم بالثمن قدرًا، وصفة.
2 -قبض الثمن عند التعاقد وفي مجلس العقد وعدم تأخيره، ويتصل بذلك عدة نقاط هى:
-أن المالكية يجيزون تأخير قبض رأس المال في حدود ثلاثة أيام ولو باشتراط ذلك، وأكثر من هذه المدة بدون اشتراط، وهذا يفيد في التعاقدات المعاصرة في البنوك التى تتطلب وقتًا لانجازها.
-أنه يجوز أن قبض البائع سلما الثمن تم يودعه لدى المشترى، كما أنه من صور القبض الحكمى المعتبرة شرعا حسب الاجتهاد الفقهى المعاصر لمجمع الفقه الإسلامى، القيد المصرفى في الحساب والذى يكون لصاحب الحساب القدرة على السحب منه بدون قيود، وهذا ما يفيد في فتح حساب جارى بالثمن لدى البنك باسم البائع أو المسلم إليه.
-أنه لا يجوز دفع الثمن في السلم على أقساط، وجمهور الفقهاء على أن السلم ينعقد فيما دفع فقط دون بقية الأقساط، وحيث أنه لاعتبارات تدفق التمويل لمواجهة احتياجات البائع وعدم تعطيل الأموال، يمكن الاتفاق مواعدة لا تعاقدا على كامل البيع مثل ابرام عقود سلم متتابعة عند دفع كل قسط منها.
3 -وحول نوع الثمن يأتى الاشتراط كما يلى:
-كون الثمن نقودا فهذا جائز بالاجماع.
-كون رأس المال عروضًا -سلعا- فهذا جائز أيضا، ولكن بشرط أن لا يجمع بين البدلين (الثمن والمبيع) على الربا، بمعنى اتحاد الجنس مثل أن يسلم له قمحا ليستخدمه بذورا أو ليأكله مقابل أن يتسلم منه بعد مدة فمما لأنه في حالة دفع السلم فيه مؤجلًا وهو شرط في السلم يكون ربا النساء، وفى حالة الزيادة دفعة زيادة عن ما أخذه، أما لو سلم إليه آلات مقابل إنتاج فهو جائز، ولو سلم إليه مواد خام مقابل منتجات تدخل فيها هذه المواد فهو جائز بشرط أن تختلف المواصفات بمعنى أن يكون للإنتاج أثر يغير من خصائص المواد الخام.
-كون رأس المال أو الثمن منفعة عين بأن يسلم آلة للبائع لينتفع بها مقابل منسوجات من هذه الآلة أو غيرها، فهو جائز على أن يسلم له الآلة عند التعاقد ليستوفى منها منفعة تشغيلها، فإن ذلك جائز ولو كانت مدة الانتفاع بالآلة المحددة في العقد أبعد من مدة تسلم المسلم فيه.