فهرس الكتاب
-إذا كان للمشترى دينا في ذمة البائع واتفقا على جعل الدين رأس مال سلم مقابل سلعة، فإن ذلك لا يجوز لدى جمهور الفقهاء لأنه بيع دين بدين أو كالئ بكالئ وهو منهى عنه شرعا، بينما يرى ابن تيمية وابن القيم جواز ذلك، وبالمثل لا يجوز أن يكون رأس مال السلم دينا في ذمة الغير ويحيل المشترى البائع به على الغير فإنه لا يجوز أيضا، مالم يحضره المدين ويسلمه لدائنه ثم يسلمه للسلم إليه نقدًا.
ب- شروط المسلم فيه (المبيع في السلم) وهى ما يلى:
1 -أن يكون المسلم فيه مما ينضبط بالوصف ويثبت في الذمة، ويتحقق ذلك في المال المثلى أى الذى يوزن ويكال أو يعد وتتماثل أجزائه ووحداته، أما المال القيمى والذى تختلف وحداته حيث يندر أن توجد وحدة تماثل الأخرى تماما وبالتالى يكون ضبطه بالوصف صعبة، فإنه لا يجوز بيعه سلمًا ومن الجدير بالذكر أنه العصر الحاضر والذى يتم الإنتاج فيه آليا، ولسلع متشابهة تماما ومنضبطه بالعدد والمواصفات القياسية والموديل، فإنه يجوز السلم فيها.
2 -أن لا يكون المبيع في السلم عينا معينة، أى هذه السيارة أو الآلة، لأنها حاضرة فما الداعى لتأجيلها، ولأن بيع الأعيان يجب أن يكون ناجزًا لا مؤجلًا، كما أن ذلك يتنافى مع حكمة مشروعية السلم، وأيضا أن لا يكون المبيع متعلق الوفاء بمصدر معين محصور كإنتاج هذه المزرعة، إذ أن في ذلك غرر يتمثل في عدم القدرة على التسليم لاحتمال أن لا يحصل إنتاج هذه المزرعة، أما في العصر الحاضر فإنه يمكن تعليق الوفاء بإنتاج مصنع معين خاصة إذا كان من المصانع الكبيرة دائمة الإنتاج مثل شركة ناشيونال أو سانيو وهذا يستند إلى ما ذكره المالكية من جواز السلم في إنتاج مزرعة كبيرة.
3 -العلم بالمسلم فيه: من حيث العدد أو الكمية، ومن حيث المواصفات الضابطة والمميزة له، وحدود هذه الصفات الواجب بيانها في المسلم فيه لضبطه، هى الصفات التى تؤثر في القيمة، ولذا حددها الفقهاء في بيان الجنس والنوع ثم درجة الجودة وبلد الإنتاج، وفى العصر الحاضر تضبط الصفات بالماركات، والمصنع المنتج، وسنة الصنع، والسعة أو القدرة، مثل ثلاجة ناشيونال موديل سنة كذا 20قدم ببابين لون أبيض وهكذا من الصفات التى تميزها عن غيرها حتى من نفس إنتاج المصنع.
4 -أن يكون المسلم فيه مؤجلا بمدة معلومة على وجه الدقة بتاريخ محدد، ماعدا الشافعية الذين يجيزون السلم الحال، وحدود المدة هى مالها وقع في الثمن، أى مدة يمكن أن تتغير فيها الأسعار عادة كالشهر، وهذا في الحد الأدنى للمدة، أما الحد الأعلى فاللمالكية رأى بأنه عشر أو عشرين سنة ولا يزيد على ذلك لزيادة الغرر.