فهرس الكتاب
5 -أن يكون المسلم فيه عام الوجود في محله عند الجمهور، وفى جميع الأوقات منذ بدء التعاقد حتى التسليم لدى الحنفية، وهذا الشرط لازم ليكون المسلم فيه مقدورًا على تسليمه منعا للغرر، ويرتبط بذلك أيضا تحديد مكان التسليم.
ثالثا: أحكام السلم:
وتتصل بما يمر به العقد منذ التعاقد وحتى التسليم، وتتلخص فيما يلى:
أ- الضمانات في السلم: بما أن المسلم فيه يصبح دينا في ذمة المسلم إليه، إذا يجوز توثيق هذا الدين بكل وسائل التوثيق وبما يضمن سداده للبائع سواء الكتابة والشهادة والاقرار به عند حاكم (تسجيل العقد) وأخذ الضمانات العينية من المسلم إليه وطلب كفيل عنه.
ب- الملكية: إذا انعقد العقد صحيحا، فإنه ينقل ملكية الثمن إلى المشترى وله أن يتصرف فيه، أما بالنسبة للمشترى سلما فإنه وإن ملك المسلم فيه (المبيع سلما) أى أنها ملكية غير مستقرة لأن العقد معرض للفسخ أو تعذر تسليم المسلم فيه عند حلول أجله، وهنا يرد إليه ما دفعه من ثمن وبالتالى لا يمكن القول بأنه دائن بالسلعة إذ تتردد دائنيته للمسلم إليه بين السلعة وبين الثمن وهذا ما ينعكس أثره محاسبيا في اثبات السلم في دفاتر البنك لدى المشترى سلما بالتكلفة التاريخية أى ما دفعه وليس بقيمة السلعة، ويتفرع على ذلك أيضا أنه لا يمكنه التصرف في السلم فيه قبل قبضه، وهذا هو رأى جمهور الفقهاء، بينما يرى المالكية جواز تصرفه في السلم فيه قبل قبضه بشروط سنذكرها فيما بعد، وبالتالى يتبين أن ملكية المشترى للسلعة غير كاملة حتى على رأى المالكية الذين يقيدون التصرف بشروط معينة.
جـ- الاقالة في السلم، وهى اتفاق الطرفين على انهاء العقد قبل إتمامه ويرد البائع الثمن للمشترى، وهذا جائز شرعا بالاجماع، كما يجوز الاقالة في بعض المسلم فيه لدى الجمهور، ولا يجوز عند المالكية إلا في الكل.
د- التصرف في السلم فيه قبل قبضه بواسطة السلم أو المشترى، ويتصل بذلك مايلى:
1 -أن جمهور الفقهاء يرون عدم جواز ذلك لأن ملكية المشترى للسلم فيه غير مستقرة، ولأنه يدخل في عموم النهى عن بيع المبيع قبل قبضه لأن في ذلك زيادة غرر بزيادة مخاطر عدم القدرة على التسليم.
2 -يرى المالكية أنه يجوز تصرف المسلم (المشترى) فى السلم فيه قبل قبضه بالتصرفات الناقلة للملكية مثل البيع ولكن بشروط هى:
-أن لا يكون المسلم فيه طعاما (أغذية) لورود النهى عن بيع الطعام قبل قبضه.
-إذا كان البيع للمسلم إليه، فإنه يشترط أن يكون بمثل الثمن الذى سبق أن دفعه المشترى سلما أو أقل منه حتى لا يؤول الأمر إلى عملية أخذ نقد ورد زيادة عنه وهو ربا صريح.