الصفحة 130 من 149

-إذا كان البيع قبل القبض لغير المسلم إليه، فإنه يجوز بمثل الثمن أو اكثر أو أقل.

3 -للجمع بين رأى الجمهور والمالكية اجاز الاجتهاد الفقهى المعاصر أن يبيع المسلم (المشترى) سلما لآخر من جنس ما أسلم فيه ولأجل أبعد قليلا من أجل ما أسلم فيه، واطلقوا عليه"السلم الموازى"أو السلم التمويلى، وصورته أن البنك الذى اشترى سلما ليس له غرض في السلعة إلا لبيعها بعد تسلمها بثمن أعلى ويربح الفرق، وقبل تسلمه للسلعة قد يحتاج إلى سيولة وسرعة تقليب المال وزيادة دورانه، فإنه باتباع أسلوب السلم الموازى يقوم بالبيع سلما من جنس ما أسلم فيه (أى ما سبق أن اشتراه سلما) وبسعر أعلى بالطبع ويقبض الثمن، ثم بعد أن يتسلم السلعة من البائع له يسلمها للمشترى منه، وذلك دون أن يذكر في العقد بأن وفاءه بالمبيع سيكون اشتراه سلما.

واشترط القائلون بذلك أيضا أن لا يكون ذلك التصرف تجارة أى عمليات مستمرة وإنما عمليات عارضة، والبعض فرَّع عن ذلك إمكانية إعداد صكوك سلم وتداولها في الأسواق الثانوية.

والأمر في الحقيقة لا تحتاج إلى هذه الحيلة (السلم الموازى) والذى وإن لم يذكر طرحه أن البنك سيوفى المشترى فيه من السلعة السابق له شراؤها سلمه إلا أن هذا هو ما سيحدث فعلًا، لأن عملية السلم الموازى تسويق للسلعة قبل تسلمها هذا فضلًا على أن استمرار اتباع البنك سياسة السلم الموازى يجعلها تجارة وهو ما لا يجوز عند من قال بالسلم الموازى، ولذلك فإن البنك إما أن يأخذ برأى المالكية بشروطهم، أو يدخل في عمليات سلم قصيرة الأجل.

هـ- الوفاء بالسلم فيه قبل حلول الأجل، وهذا جائز وعلى المسلم قبوله إن جاء به البائع على الصفات المتفق عليها، وبشرط أن لا يكون هناك ضرر على المشترى كعدم وجود مخازن لديه، أو أن المبيع يفسد وهو لم يحتاج إليه بعد، وزاد المالكية شرطا بأن لا يكون المسلم فيه أقل صفة أو قدرا حتى لا يكون هذا القدر مقابل التعجيل (خصم تعجيل دفع) لأنه يدخل في مسألة"ضع وتعجل"التى لا يجيزونها، بما يفهم منه أنه لا يجوز منح المسلم إليه خصما من الدين مقابل تعجيل الدفع.

و- تقسيط سداد المسلم فيه على دفعات، وهو جائز لدى المالكية والشافعية في الأظهر، لأن ما جاز فيه أجل يجوز إلى أجلين وآجال كالأثمان في بيوع الآجال (البيع بالتقسيط) وذهب الشافعى في قول ثان إلى أنه لا يصح ذلك، لأن ما يقابل أبعدهما أجلا أقل مما يقابل الآخر وفى ذلك غرر.

ز- عند حلول الأجل، نواجه بأحد الاحتمالات التالية:

1 -إذا احضر المسلم إليه، المسلم فيه للمشترى على الصفة والمقدار المتعاقد عليهما يجب على المسلم (المشترى) قبضه ولا يحق له الامتناع عن ذلك.

2 -إذا حل الأجل فأحضر المسلم إليه نقودا وقال للمسلم اشترلى بالمال مثل سلمك واقبضه لنفسك لا يصح لدى جمهور الفقهاء، وأجازه الحنفية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت