الصفحة 104 من 138

... والشاطبي يرى أن الاستدلال بالمصلحة على الوسيلة يجب أن يكون في حالة عدم وجود نص على تلك الوسيلة، وعدم وجود قياس أيضًا. يقول (1) :"المصالح المرسلة يرجع معناها إلى اعتبار المناسب الذي لا يشهد له أصل معين، فليس له على هذا شاهد شرعي على الخصوص، ولا كونه قياسًا بحيث إذا عرض على العقول تلقته بالقبول". وهنا تظهر أهمية قوله"شاهد شرعي على الخصوص"أي أن تلك الوسيلة أو ذلك الأسلوب لا يوجد نص خاص به، وإلا لما كان داخلًا في المصالح المرسلة، وكذلك أن لا يدل قياس على تلك الوسيلة أو ذلك الأسلوب. وقال أيضًا (2) :"وأما كونها في الضروري من قبيل الوسائل و"ما لا يتم الواجب إلا به"، إن نص على اشتراطه فهو شرط شرعي فلا مدخل له في هذا الباب، لأن نص الشارع فيه قد كفانا مؤنة النظر فيه. وإن لم ينص على اشتراطه فهو إما عقلي أو عادي، فلا يلزم أن يكون شرعيًا. كما أنه لا يلزم أن يكون على كيفية معلومة"وهكذا يتضح مما قال أن المصلحة المرسلة هي وسيلة أو أسلوب ليس هناك نص معين أو خاص يدل عليه، ولكن هناك أصل عام أو دليل كلي تندرج تحته الوسيلة أو الأسلوب. وهو يقسمها قسمين: أعيان وأفعال. فالأعيان وسائل ينطبق عليها حكم الأصل في الأشياء. والأفعال أساليب تخضع لقاعدة ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.

(1) الاعتصام، ج2، ص 65.

(2) الاعتصام، ج2، ص78.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت