الصفحة 115 من 138

... ويقول (1) :"وربما كانت أسباب المفاسد مصالح نهى الشرع عنها، لا لكونها مصالح، بل لأنها تؤدي إلى مفاسد، وذلك كالسعي في تحصيل اللذات المحرمات والشبهات والمكروهات والترفهات بترك مشاق الواجبات والمندوبات، فإنها مصالح نُهِيَ عنها لا لكونها مصالح، بل لأنها تؤدي إلى المفاسد الحقيقية، وتسميتها مفاسد من مجاز تسمية السبب باسم المسبب".

... فالمصالح عنده هي ما طلبه الشرع أو ما يقتضيه ما طلبه الشرع. والمفاسد هي ما نهى عنه الشرع أو ما يقتضيه ذلك النهي، فإذا لم تكن المصلحة قد قررها الشرع فهو يردها. ولذلك فهو الاستحسان ويرد المصالح المرسلة. يقول (2) :"وتفرد الإله بالطاعة لاختصاصه بنعم الإنشاء والإبقاء والتغذية والإصلاح الديني والدنيوي، فما من خير إلا هو جالبه، وما من ضير إلا هو سالبه، وليس بعض العباد بأن يكون مطاعًا بأولى من بعض، إذ ليس لأحد منهم إنعام بشيء مما ذكرته في حق الإله، وكذلك لا حكم إلا له، فأحكامه مستفادة من الكتاب والسنة والإجماع والأقيسة الصحيحة والاستدلالات المعتبرة، فليس لأحد أن يستحسن ولا أن يستعمل مصلحة مرسلة، ولا أن يقلد أحدًا لم يؤمر بتقليده كالمجتهد في تقليد المجتهد أو في تقليد الصحابة. وفي هذه المسائل اختلاف بين العلماء، ويرد على من خالف قوله عز وجل: (إن الحكم إلا لله، أمر ألا تعبدوا إلا إياه) (3) ".

... وفي هذه الأقوال التي أوردناها عن الإمام عز الدين بن عبد السلام ما يكفي لدفع كل تزوير لأقواله.

رأي الإمام الغزالي

(1) المصدر نفسه، ص 14.

(2) المصدر نفسه، ص 304.

(3) يوسف/ 40.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت