فهرس الكتاب
... يذهب الإمام الغزالي في فهمه للمصلحة نفس مذهب الإمام عز الدين بن عبد السلام. ولا يرى المصلحة ما كان مصلحة بتقرير العقل أو الإنسان، فيقول:"أما المصلحة فهي عبارة في الأصل عن جلب منفعة أو دفع مضرة، ولسنا نعني به ذلك، فإن جلب المنفعة ودفع المضرة مقاصد الخلق وصلاح الخلق في تحصيل مقاصدهم، لكنا نعني بالمصلحة المحافظة على مقصود الشرع، ومقصود الشرع من الخلق خمسة وهو أن يحفظ عليهم دينهم ونفسهم وعقلهم ونسلهم ومالهم" (1) .
... وهو يرد الاستصلاح كأصل فيورده تحت عنوان:"بيان أن ثَمّ ما يُظنّ أنه من أصول الأدلة وليس منها وهو أيضًا أربعة: شرع من قبلنا، وقول الصحابي والاستحسان، والاستصلاح" (2) .
... ويقول في ختام كلامه عن الاستصلاح (3) :"الاستصلاح ليس أصلًا خامسًا برأسه بل من استصلح فقد شرع كما أن من استحسن فقد شرع". فهذه الأقوال من الإمام الغزالي واضحة وصريحة في عدم عدّ الاستصلاح مصدرًا للتشريع.
... إلا أن البعض كما سبق وأوردنا في بحثنا يحاول القول إن المصلحة كمصدر معتبرة عند الأئمة والعلماء والفقهاء، ويستدلون لكلامهم بما لا يوضح حقيقة الأمر، فيقع القارئ والمهتم بهذا الشأن في اضطراب نتيجة تضارب الأقوال.
(1) المستصفى، ج1، ص 286.
(2) نفسه، ص 245.
(3) نفسه، ج1، ص 315.