الصفحة 124 من 138

... وقولهم إنها -المصلحة- يجب أن لا تخالف نصًا أو إجماعًا أو لا تخالف القرآن ولا السنة ولا الإجماع ولا القياس كما فصل البوطي في كتابه (1) ، لا يجعلها شرعية. لأن الفعل الذي يقره الإسلام هو ليس الذي لا يخالف أيًا من هذه المصادر الأربعة، وإنما هو الذي يكون منبثقًا عنها أو عن بعضها. فالحكم هو خطاب الشارع، فلا بد أن يأتي في خطاب حتى يكون شرعيًا، وليس هو الذي لم يأتِ خطاب الشارع بمنعه أو ذمه. ثم إن الأحكام الشرعية خمسة: الفرض وهو الذي طلب الشارع فعله طلبًا جازمًا، والمندوب وهو الذي طلب الشارع فعله طلبًا غير جازم، والمباح وهو الذي خير الشارع فيه بين الفعل والترك. والمكروه وهو الذي طلب الشارع تركه طلبًا غير جازم، والحرام وهو الذي الشارع تركه طلبًا جازمًا. فأين يقع الفعل الذي لا يخالف القرآن، ولا السنة، ولا الإجماع، ولا القياس؟

... رب قائل يقول: إذا علمنا أنه ليس مخالفًا علمنا أنه جائز، فقد يكون فرضًا أو مندوبًا أو مباحًا أو مكروهًا، فهو ليس حرامًا وليس مما أمر الشارع بتركه.

(1) ضوابط المصلحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت