فهرس الكتاب
... أقول: إن الشريعة تحيط بكل وقائع الحياة في كل زمان ومكان، وتعطي حكمًا لكل فعل من أفعال العباد، ولا يملك إنسان أن يحيط بكل ما تدل عليه الشريعة، أي لا يملك الإنسان -مهما أوتي من العلم- أن يعرف كل ما أبيح أو كل ما حُرِّم من أفعال، وعليه فإن قال قائل عن فعل ما: لا أجد نصًا يدل على تحريمه فهذا ليس علمًا بالجواز، بل هو جهل بالحكم، إذ ربما كان الدليل الدال على الحرمة موجودًا ولكنه هو عجز عن استنباطه، ولا يمكن أن يُحْكَمَ على فعل أنه ليس حرامًا إلا إذا عُلِمَ -بالدليل- أنه فرض أو مندوب أو مباح أو مكروه. والفعل الذي لا يوجد ما يدل على جوازه، ولكن يستدل على جوازه بعدم وجود ما يحرمه، ما الذي يمنع من القول: لم نجد ما يدل على جوازه ولذلك فهو حرام. مع ملاحظة أن عدم الوجود هو بالنسبة إلى الباحث وليس بالنسبة إلى الشريعة، فالشريعة فيها حكم لكل فعل.